هزم الدولار ورد اعتبار الجنيه.. أسباب التجديد لـ حسن عبد الله محافظا للبنك المركزي
جدد الرئيس عبدالفتاح السيسي الثقة في حسن عبدالله محافظًا للبنك المركزي المصري لمدة عام جديد، اعتبارًا من 18 أغسطس 2026 وحتى 17 أغسطس 2027، في قرار يعكس استمرار الرهان على السياسة النقدية الحالية، خاصة في ظل التطورات التي شهدها سوق الصرف خلال السنوات الماضية.
ويأتي التجديد في وقت يواصل فيه البنك المركزي التعامل مع عدد من الملفات الاقتصادية المهمة، وفي مقدمتها سعر الصرف، والتضخم، والاحتياطي النقدي، وتدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب أسعار الفائدة والاستثمار.
لماذا حسن عبدالله؟
تولى حسن عبدالله قيادة البنك المركزي في توقيت شهد فيه الاقتصاد المصري ضغوطًا كبيرة على سوق الصرف، مع وجود فجوة بين السعر الرسمي للدولار والسوق الموازية، وهو ما انعكس على حركة الأسعار وتكاليف الاستيراد وثقة المتعاملين في السوق.
وخلال الفترة الماضية، عمل البنك المركزي على إعادة الانضباط إلى سوق الصرف، وتقليص الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، بالتزامن مع تحسن موارد النقد الأجنبي وزيادة قدرة القطاع المصرفي على تلبية احتياجات السوق.
ويُعد القضاء على السوق الموازية للعملة أحد أبرز التحولات في سوق الصرف، بعدما كانت تعد من أهم مصادر الضغط على الجنيه وتؤثر بصورة مباشرة في تسعير السلع والخدمات.
هل نجح البنك المركزي في «فرملة» الدولار؟
لا يعني نجاح السياسة النقدية أن الدولار لن يرتفع أمام الجنيه، خاصة في ظل تطبيق نظام سعر صرف مرن يتأثر بالعرض والطلب والتطورات الاقتصادية العالمية.
لكن الفارق الأساسي يتمثل في قدرة الجهاز المصرفي على إدارة سوق الصرف وامتصاص الصدمات بصورة أكثر تنظيمًا، بدلًا من ترك السوق الموازية تحدد سعرًا بديلًا للعملة الأجنبية.
وكان وجود سعرين للدولار يمثل تحديًا كبيرًا أمام الاقتصاد، إذ يدفع المستوردين والمستثمرين والمستهلكين إلى احتساب تكاليفهم وفق السعر الأعلى، وهو ما يزيد الضغوط على الأسعار والجنيه.
وتزامن تحسن وضع سوق الصرف مع ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستويات تاريخية، إذ بلغ نحو 53 مليار دولار في أبريل 2026، بحسب ما أعلنته رئاسة الجمهورية، بما يكفي لتغطية احتياجات الاستيراد لنحو 6.3 شهر.
ويمثل ارتفاع الاحتياطي أحد أهم عوامل دعم قدرة الدولة والبنك المركزي على مواجهة الضغوط الخارجية وتوفير احتياجات الاقتصاد من النقد الأجنبي.
هل أعاد حسن عبدالله الثقة إلى الجنيه؟
يمكن النظر إلى أحد أهم مكاسب السياسة النقدية خلال الفترة الماضية باعتباره استعادة قدر أكبر من الانضباط والثقة في سوق الصرف، وليس مجرد تحرك في سعر الدولار صعودًا أو هبوطًا.
فالتحدي لم يكن فقط في ارتفاع سعر الدولار، وإنما في وجود سوق موازية وسعر غير رسمي للعملة، وهو ما كان يخلق حالة من عدم اليقين لدى المواطنين والمستثمرين ويزيد الضغوط التضخمية.
ومع تراجع دور السوق الموازية، أصبحت المعركة الرئيسية تتمثل في الحفاظ على استقرار سوق الصرف وتعزيز قدرة الاقتصاد على توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي.
ملفات تنتظر حسن عبدالله
ويأتي تجديد الثقة في حسن عبدالله في وقت لا تزال فيه أمام البنك المركزي مجموعة من الملفات الشائكة، أبرزها:
- سعر الدولار واستقرار سوق الصرف.
- السيطرة على التضخم.
- الحفاظ على مستويات قوية من
- الاحتياطي النقدي.
- زيادة تدفقات النقد الأجنبي.
- إدارة أسعار الفائدة.
- دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال.
وترتبط هذه الملفات ببعضها بصورة مباشرة، إذ يؤثر سعر الصرف في التضخم، بينما تؤثر أسعار الفائدة في الاستثمار والتدفقات النقدية، في وقت يمثل فيه توفر النقد الأجنبي عنصرًا رئيسيًا لاستقرار السوق.
وبالتالي، فإن تجديد الثقة في حسن عبدالله يمكن قراءته باعتباره رهانًا على استمرار الاستقرار واستكمال السياسة النقدية الحالية، بدلًا من إجراء تغيير في القيادة قد يعني بدء مسار جديد في واحدة من أكثر مراحل الاقتصاد المصري حساسية.

