الثلاثاء 18 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

تشديد الرقابة على مشروعات الساحل والعلمين.. إجراءات حكومية لحماية حقوق الملاك والمطورين

الثلاثاء 18/أغسطس/2026 - 11:10 ص
الساحل الشمالي
الساحل الشمالي

تستعد الحكومة لاتخاذ مجموعة من الإجراءات والقرارات التي تستهدف إحكام الرقابة على المشروعات العقارية والسياحية، خاصة في منطقتي الساحل الشمالي والعلمين الجديدة، بما يضمن حماية حقوق ملاك الوحدات والمطورين والدولة، ويعزز الالتزام ببنود التعاقد ومواعيد تنفيذ المشروعات وتسليم الوحدات.

ويأتي ذلك في أعقاب اجتماع عقد الأسبوع الماضي بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، حيث وجه الرئيس بتشكيل لجنة تضم الجهات والأجهزة المعنية للنزول إلى مواقع المشروعات ومتابعة الأوضاع على أرض الواقع، مع التأكد من ضمان حرية وصول المواطنين إلى شواطئ الدولة وفقًا للضوابط والقواعد المنظمة لذلك.

كما وجه الرئيس بعدم السماح بإقامة أي منشآت أو تنفيذ أعمال على مسافة تقل عن 200 متر من خط الشاطئ، إلا بعد الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات الحكومية المختصة، إلى جانب التأكيد على التطبيق الصارم للقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية المنظمة لاستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ المصرية.

تحديات الطاقة الاستيعابية في بعض قرى الساحل الشمالي

وقال سامح سعد، مستشار وزير السياحة الأسبق، إن التوجيهات الرئاسية تستهدف تنظيم أعمال البناء والمشروعات السياحية القائمة في المناطق الساحلية، وفي مقدمتها العلمين الجديدة، بما يحقق التوازن بين مصالح مختلف الأطراف ويحافظ على حقوق المطورين والملاك والدولة، إلى جانب حماية الممتلكات العامة.

وأوضح سعد أن عددًا من القرى والمشروعات السياحية في الساحل الشمالي والعلمين يواجه تحديات مرتبطة بالطاقة الاستيعابية للشواطئ، مشيرًا إلى أن بعض الشركات حصلت على مساحات شاطئية خلال أوائل الألفينيات في إطار خطط كانت تستهدف إنشاء عدد محدود من الفنادق والوحدات السياحية.

وأضاف أن هذه الشركات توسعت في مراحل لاحقة في إنشاء الفيلات المطلة على البحر، ثم إضافة الشاليهات والوحدات السكنية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أعداد الملاك والزوار بصورة تفوق الطاقة الاستيعابية التي كانت مصممة عليها الشواطئ في الأصل.

وأشار إلى أن هذه الزيادة دفعت بعض الشركات إلى وضع قواعد وضوابط لتنظيم دخول الزائرين والملاك وآليات استخدام الشواطئ داخل القرى والمنتجعات السياحية، في محاولة لتحقيق التوازن بين أعداد المترددين والطاقة المتاحة للخدمات والمرافق.

ولفت سعد إلى أن المصريين العاملين في الخارج يمثلون نحو 40% من مشتري الشاليهات في الساحل الشمالي، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين المصريين المقيمين في الداخل والمشترين العرب، موضحًا أن العقارات المصرية، سواء السكنية أو السياحية، تحظى باهتمام باعتبارها أحد الخيارات الاستثمارية الآمنة في المنطقة.

المشروعات الحديثة تبتعد عن الشاطئ بمسافات تتجاوز القرار

ومن جانبه، قال وائل عبدالوهاب، رئيس مجلس إدارة شركة «إيسال» للتسويق العقاري والسياحي، إن زيادة الرقابة على المشروعات العقارية تسهم في تنظيم عمليات البيع التي تقوم بها الشركات المطورة، كما تساعد على دفع حركة البيع والشراء وإلزام الشركات غير الملتزمة بتنفيذ التعهدات التي قطعتها على نفسها تجاه العملاء.

وأوضح عبدالوهاب أن بعض المطورين، خصوصًا أصحاب المشروعات الواقعة في الساحل الشمالي والعلمين الجديدة، يطرحون وحدات بأسعار مرتفعة للغاية، تتجاوز في بعض الحالات الأسعار المسجلة في أسواق أوروبية، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ في حركة المبيعات، خاصة مع انعكاسات التوترات الجيوسياسية في المنطقة على قرارات الشراء لدى الأجانب والمصريين العاملين بالخارج.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن القطاع السياحي يشهد نشاطًا قويًا، وهو ما يدعم فرص استمرار الانتعاش، رغم تأثير الظروف الجيوسياسية بدرجات متفاوتة على قرارات الشراء خلال الموسم الحالي.

وأضاف أن معدلات الإقبال والحجوزات الفندقية وإيجارات الشاليهات لا تزال مرتفعة وقريبة من المستويات التي سجلتها المواسم السابقة، لا سيما في منطقتي العلمين والساحل الشمالي.

وبشأن التوجيه الخاص بمنع إقامة المنشآت أو تنفيذ الأعمال داخل نطاق 200 متر من خط الشاطئ، أوضح عبدالوهاب أن غالبية المشروعات والقرى السياحية التي تم تنفيذها خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة تقع بالفعل على مسافة تقترب من 250 مترًا عن الشاطئ.

وأشار إلى أن ذلك يعني أن القرار الجديد حدد نطاقًا أقل من المسافة التي التزمت بها العديد من المشروعات الحديثة، في حين أن بعض المشروعات القديمة جدًا أقيمت على مسافات أقرب إلى خط الشاطئ، وقد تصل في بعض الحالات إلى نحو 150 مترًا فقط.

الرقابة والحوكمة تعززان ثقة المستثمرين والعملاء

وأكد علاء خليفة، خبير ومستشار ريادة الأعمال والتسويق السياحي الدولي، أن توجيه الحكومة بتشكيل لجنة لمتابعة المشروعات العقارية ومعدلات التنفيذ ومدى الالتزام بالعقود يعكس توجهًا نحو زيادة الانضباط والحوكمة داخل السوق العقارية، بما يساعد على حماية حقوق المواطنين والمستثمرين في الوقت نفسه.

وأوضح أن أهمية القطاع العقاري لا تقتصر على عمليات بيع وشراء الوحدات، وإنما تمتد إلى مجموعة كبيرة من الصناعات والخدمات وفرص العمل المرتبطة به، ولذلك فإن انتظام القطاع والالتزام بالعقود ومواعيد التسليم يمثلان عنصرًا مهمًا لدعم النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن وجود قواعد واضحة وتطبيقها على جميع أطراف السوق، إلى جانب احترام الالتزامات التعاقدية، يعد من العوامل الرئيسية في جذب الاستثمارات والحفاظ عليها، لأن المستثمر يهتم بجانب العائد المتوقع من الاستثمار، كما يهتم باستقرار القواعد والقدرة على حماية حقوقه وضمان تنفيذ العقود.

وأشار خليفة إلى أن تعزيز الرقابة وآليات المحاسبة من شأنه خفض المخاطر المرتبطة بالاستثمار وزيادة جاذبية السوق المصرية، خصوصًا مع وجود منظومة رقابية واضحة تستطيع التعامل مع حالات التأخير أو عدم الالتزام.

وأكد أن أهمية التوجيه الرئاسي لا تتوقف عند متابعة المشروعات القائمة فقط، وإنما تمتد إلى تأسيس منظومة رقابية مستدامة تعتمد على قواعد بيانات واضحة ومؤشرات معلنة لقياس نسب الإنجاز ومتابعة مواعيد التسليم، إلى جانب وضع آليات محددة لتلقي الشكاوى والتعامل مع المخالفات.

ولفت إلى أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تسهم في رفع مستوى الثقة بين المطورين والعملاء والمستثمرين، وتدعم قدرة السوق العقارية على جذب مزيد من رؤوس الأموال، خاصة مع وضوح الضوابط وتحسن مستوى الحوكمة.

وأضاف خليفة أن تشديد الرقابة على السوق العقارية يرتبط أيضًا بالحجم الكبير لتأثير القطاع في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن قطاع الصناعة والتشييد يمثل نحو 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال عام 2025 وفق بيانات البنك الدولي، وهو ما يعكس اتساع نطاق الأنشطة والاستثمارات والوظائف المرتبطة به، ويؤكد أهمية رفع مستوى الانضباط والالتزام داخل السوق.

وتتجه الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز تنظيم النشاط العقاري والسياحي في المناطق الساحلية، مع التأكيد على حماية المال العام وحقوق المواطنين والمطورين، وضمان الالتزام بالقوانين والقرارات المنظمة لاستغلال الأراضي والشواطئ، بما يدعم استدامة الاستثمار ويحافظ على حق المواطنين في الوصول إلى الشواطئ وفق الأطر القانونية.