الأسهم والسندات الآسيوية تتراجع مع تصاعد مخاوف التضخم
تراجعت الأسهم والسندات الآسيوية، اليوم الثلاثاء، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن التضخم والأوضاع المالية الحكومية، في ظل ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة، بالتزامن مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط.
وتراجعت السندات في أستراليا ونيوزيلندا، فيما واصلت عوائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات صعودها، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوياتها منذ عدة عقود.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى 5.31%، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.73%، بعدما ارتفع 3 نقاط أساس في الجلسة السابقة.
النفط يعيد مخاوف التضخم
وزادت الضغوط على الأسواق مع ارتفاع أسعار النفط، وسط تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام ينهي التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تجدد القتال في لبنان.
وصعد خام برنت بنسبة 0.4% إلى نحو 91.24 دولار للبرميل، ما أثار مخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في معدلات التضخم عالميًا، خصوصًا إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في تهديد إمدادات النفط.
ويراقب المستثمرون عن كثب تطورات مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات إلى اضطراب حركة الإمدادات وارتفاع أسعار النفط.
الأسهم الآسيوية تتراجع
وانخفض المؤشر الإقليمي لأسهم آسيا والمحيط الهادئ التابع لـ«إم إس سي آي» بنسبة 0.6%، فيما تخلت الأسهم الكورية عن مكاسب مبكرة بلغت 3.4% لتتحول إلى التراجع بنسبة 0.6%.
كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.6%، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر بين المستثمرين بشأن مستقبل أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.
ويأتي تراجع الأسهم في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط والعوائد طويلة الأجل قد يحد من شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
الديون الأمريكية تحت المجهر
ويرتبط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بمخاوف المستثمرين من زيادة الإنفاق الحكومي، وارتفاع إصدارات الديون طويلة الأجل، إلى جانب استمرار التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي خلال السنوات الماضية.
وتراقب الأسواق أيضًا موقف البنك المركزي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، بعدما أدت قراءات معتدلة للتضخم في الولايات المتحدة خلال أغسطس إلى تقليص بعض توقعات رفع الفائدة.
إلا أن صعود النفط مجددًا والتوترات الجيوسياسية قد يعقدان مهمة الاحتياطي الفيدرالي، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إعادة الضغط على التضخم، بما قد يحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف السياسة النقدية.
تباطؤ الصين يزيد الضغوط
وفي آسيا، أظهرت بيانات اقتصادية أن التباطؤ في الصين تفاقم مع بداية النصف الثاني من العام، ما زاد من الضغوط على معنويات المستثمرين.
وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للسندات الصينية لأجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي، في ظل استمرار توقعات تباطؤ النمو الاقتصادي.
كما تراجعت الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة الأمريكية خلال يونيو مقارنة بالشهر السابق، بقيادة انخفاض حيازات اليابان والصين.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تطورات أسعار النفط، ومسار التضخم الأميركي، وتحركات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسهم والسندات العالمية.
