الأحد 16 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أسعار النحاس العالمية

أزمة إمدادات النحاس تتفاقم مع اتساع فجوة الأسعار وتراجع المخزونات

السبت 15/أغسطس/2026 - 11:40 م
أزمة إمدادات النحاس
أزمة إمدادات النحاس تتفاقم مع اتساع فجوة الأسعار

يواجه سوق النحاس ضغوطًا متزايدة بسبب شح المعروض المادي، مع اتساع الفوارق السعرية بين العقود القريبة والآجلة إلى مستويات تعكس صعوبة الحصول على المعدن في الأجل القصير، في وقت تتراجع فيه مخزونات النحاس المسجلة لدى بورصة لندن للمعادن (LME) بصورة متواصلة.

وتعد بورصة لندن للمعادن أحد أهم المراجع العالمية لتسعير النحاس، كما تعتمد عقودها على التسوية بالتسليم الفعلي، ما يجعل تحركات المخزونات والفوارق بين آجال التسليم مؤشرات مهمة على توازن العرض والطلب في السوق.

علاوة قياسية للنحاس المتاح على المدى القريب

قفز الفارق بين عقد النحاس للشهر الأول والعقد التالي إلى علاوة بلغت نحو 370 دولارًا للطن، في اتساع هو الأكبر لفارق شهر واحد منذ أزمة نقص المعروض التي شهدها السوق في عام 2021.

ويعني اتساع هذا الفارق أن المتعاملين أصبحوا مستعدين لدفع سعر أعلى للحصول على النحاس المتاح للتسليم الفوري أو القريب، مقارنة بالنحاس الذي سيتم تسليمه بعد شهر، وهي إشارة قوية إلى ارتفاع الطلب على الإمدادات الجاهزة ومحدودية المعروض المادي المتاح حاليًا.

كما ارتفع الفارق بين السعر النقدي وعقد الثلاثة أشهر إلى نحو 434 دولارًا للطن، وهو أيضًا أعلى مستوى منذ عام 2021، ما يعكس شدة الضغوط على السوق ويزيد أهمية إدارة السيولة والمخاطر داخل بورصة لندن للمعادن.

تراجع مخزونات النحاس يفاقم أزمة المعروض

يتزامن اتساع الفوارق السعرية مع انخفاض مستمر في مخزونات النحاس لدى بورصة لندن للمعادن، في مؤشر آخر على تشدد سوق الإمدادات.

وبحسب البيانات المشار إليها، تراجعت المخزونات لمدة 42 يومًا متتاليًا، وهي أطول سلسلة انخفاض منذ عام 2014، لتصل إلى نحو 204,975 طنًا، فيما أصبح ما يقرب من نصف الكميات المتبقية مجدولًا بالفعل للسحب من مستودعات البورصة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن مخزونات بورصة لندن للمعادن تمثل جزءًا من المعدن المتاح للتسليم ضمن منظومة السوق العالمية، وبالتالي فإن تراجعها بصورة متواصلة يمكن أن يزيد حساسية الأسعار لأي اضطراب جديد في الإمدادات.

وتوضح بيانات بورصة لندن للمعادن أن شبكة مستودعاتها العالمية تدعم التسوية الفعلية لعقود النحاس، فيما يعد سعر النحاس الرسمي للبورصة مرجعًا عالميًا رئيسيًا لعقود ومعاملات النحاس والتحوط.

الولايات المتحدة تزيد الضغط على سوق النحاس

وتأتي أزمة سوق النحاس العالمي في وقت تتجه فيه كميات من المعدن إلى الولايات المتحدة، وسط توقعات بفرض رسوم جمركية على النحاس المكرر، وهو ما يدفع الأسعار في السوق الأمريكية إلى مستويات أعلى من أسعار بورصة لندن للمعادن.

ويخلق فارق الأسعار بين السوقين فرصًا لتحقيق أرباح من عمليات المراجحة، ما يشجع المتعاملين والمنتجين على إعادة توجيه شحنات النحاس إلى الولايات المتحدة للاستفادة من ارتفاع الأسعار هناك.

ويزيد هذا التحول من الضغط على المعروض المتاح في مراكز التداول الأخرى، خاصة إذا استمرت التدفقات نحو السوق الأمريكية بوتيرة مرتفعة.

ماذا تعني أزمة النحاس للاقتصاد العالمي؟

يعد النحاس من المعادن الأساسية للصناعات الكهربائية والبنية التحتية والبناء، كما يرتبط الطلب عليه بتوسع قطاعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة. وتشير بورصة لندن للمعادن إلى استخدام النحاس على نطاق واسع في الأنظمة الكهربائية والبناء وتقنيات الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية.

ومن ثم، فإن استمرار نقص الإمدادات يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكلفة النحاس بالنسبة للمصنعين والمستهلكين الصناعيين، خصوصًا إذا تزامن مع ارتفاع الطلب العالمي.

وتشير التطورات الحالية في الفوارق السعرية وتراجع المخزونات إلى أن أزمة المعروض في سوق النحاس لم تنتهِ بعد، بل قد تظل عاملًا رئيسيًا مؤثرًا في أسعار المعدن خلال الفترة المقبلة، مع استمرار المنافسة على الإمدادات المادية المتاحة وتغير اتجاهات التجارة العالمية.