النفط تحت الضغط.. ارتفاع مخزونات أمريكا يهدد مكاسب الخام
تراجعت أسعار النفط العالمية خلال أحدث تعاملات السوق، بعد موجة من الصعود استمرت عدة جلسات، وسط تداخل عدد من العوامل المؤثرة في حركة الخام، وعلى رأسها ارتفاع مخزونات النفط الأمريكية، وتراجع توقعات نمو الطلب العالمي، مقابل استمرار المخاوف الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت جلسة الخميس عند نحو 87.07 دولارًا للبرميل، منخفضة بنحو 1.91 دولار، بما يزيد على 2%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي WTI بنحو 2.02 دولار ليصل إلى حوالي 81.25 دولارًا للبرميل.
لماذا تراجعت أسعار النفط؟
جاء الهبوط رغم استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط في الشرق الأوسط، واضطرابات حركة الشحن، ومستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات بين الولايات المتحدة وإيران.
لكن في المقابل، بدأت الأسواق تركز بصورة أكبر على مؤشرات الطلب العالمي، خاصة مع ظهور توقعات تشير إلى إمكانية تباطؤ نمو استهلاك النفط مقارنة بالتقديرات السابقة.
ويعني ذلك أن المخاوف الجيوسياسية، رغم استمرارها، لم تعد العامل الوحيد المسيطر على حركة الأسعار، بعدما بدأت عوامل العرض والطلب تلعب دورًا أكبر في تحديد اتجاه السوق.
قفزة مفاجئة في المخزونات الأمريكية
وكان ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة من أبرز العوامل التي ضغطت على الأسعار خلال جلسة الخميس.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية زيادة المخزونات بنحو 17.4 مليون برميل خلال أسبوع واحد، في أكبر ارتفاع أسبوعي منذ يناير 2023.
وأثار هذا الارتفاع مخاوف بشأن وجود كميات أكبر من الخام مقارنة بمستويات الطلب الحالية، وهو ما قد يزيد الضغوط على الأسعار إذا استمر تراكم المخزونات خلال الأسابيع المقبلة.
توقعات الطلب العالمي تحت الضغط
وتزامن ذلك مع خفض توقعات نمو الطلب على النفط خلال 2026، إذ أصبحت تقديرات كل من منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية أكثر تحفظًا بشأن نمو الاستهلاك العالمي.
وتعكس هذه التوقعات مخاوف من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات الإمدادات على النشاط الاقتصادي واستهلاك الوقود.
وبالتالي، أصبح سوق النفط أمام معادلة مزدوجة؛ فالتوترات الجيوسياسية تدعم الأسعار من ناحية، بينما ارتفاع المخزونات الأمريكية وتباطؤ توقعات الطلب يضغطان عليها من ناحية أخرى.
وتظل حركة النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات الإمدادات والطلب، إلى جانب مسار الأحداث الجيوسياسية، وهو ما قد يبقي الأسعار عرضة لتحركات قوية صعودًا وهبوطًا.
