أسعار الفائدة الأمريكية
الفائدة الأمريكية تحت الضغط.. الأسواق ترجّح التثبيت في سبتمبر
تراجعت رهانات المتداولين على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، في وقت تميل فيه توقعات الأسواق بصورة متزايدة إلى سيناريو تثبيت الفائدة، مع ظهور مؤشرات على تراجع ضغوط التضخم واستمرار ترقب البيانات الاقتصادية المقبلة.
وتشير تقديرات الأسواق الحالية إلى ارتفاع احتمال تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع سبتمبر إلى نحو 70%، مقابل احتمال يبلغ 29% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
في المقابل، لا تتجاوز احتمالات خفض الفائدة بالمقدار نفسه نحو 2%، بما يعكس محدودية الرهان على اتجاه السياسة النقدية نحو التيسير في الوقت الحالي.
تراجع رهانات رفع الفائدة
ويأتي تغير توقعات المتداولين بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية ضمن نطاق التوقعات، إلى جانب مؤشرات أحدث أظهرت استمرار تراجع بعض ضغوط الأسعار، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وكانت رهانات رفع أسعار الفائدة قد زادت خلال الفترة الماضية، مدفوعة بمخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب تأثير بعض العوامل المرتبطة بأسعار الطاقة.
إلا أن هدوء بعض مؤشرات الأسعار حدّ من هذه التوقعات، وأعاد التركيز إلى مدى قدرة التضخم على مواصلة التراجع خلال الأشهر المقبلة.
التضخم يحدد مسار الفائدة
وتظل بيانات التضخم من أبرز العوامل التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي عند تحديد اتجاه السياسة النقدية، إلى جانب مؤشرات سوق العمل والنشاط الاقتصادي.
وفي حال استمر التضخم في التراجع دون ظهور ضغوط جديدة، فقد تجد الأسواق مبررًا أكبر للرهان على استمرار تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، بدلًا من الاتجاه إلى مزيد من التشديد النقدي.
لكن هذا السيناريو لا يزال مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية القادمة، إذ يمكن لأي ارتفاع مفاجئ في التضخم أو استمرار الضغوط السعرية أن يعيد الأسواق إلى تسعير احتمالات رفع الفائدة من جديد.
الأسواق تترقب قرارات الفدرالي
وتعكس تحركات أسواق العقود المرتبطة بالسياسة النقدية حالة من الحذر بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية، في ظل عدم حسم الفيدرالي لاتجاهه خلال الاجتماعات المقبلة.
ورغم ارتفاع احتمالات تثبيت الفائدة في سبتمبر إلى نحو 70%، فإن هذه التوقعات لا تمثل قرارًا نهائيًا من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وإنما تعكس تسعير المتداولين للسيناريوهات المحتملة استنادًا إلى البيانات المتاحة.
ولا يزال معدل التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، وهو ما يعني أن البنك المركزي سيظل بحاجة إلى مراقبة مسار الأسعار قبل اتخاذ أي قرار بشأن الانتقال من سياسة التشديد إلى التيسير، أو العودة إلى رفع أسعار الفائدة.
وبذلك، تركز الأسواق خلال الفترة المقبلة على بيانات التضخم وسوق العمل، باعتبارها مؤشرات رئيسية لتحديد ما إذا كان الفدرالي سيواصل تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية، أم يعيد النظر في خيارات رفعها قبل نهاية العام.




