النفط والذهب يصعدان .. والأسواق تترقب التضخم الأمريكي
شهدت الأسواق العالمية تحركات صعودية في أسعار النفط والذهب خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين، مع استمرار المخاوف الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، بالتزامن مع انتظار بيانات التضخم الأمريكية التي قد تقدم إشارات مهمة حول المسار المقبل للسياسة النقدية لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتزامنت مكاسب أسواق الطاقة والمعادن النفيسة مع تصاعد المخاوف بشأن سلامة حركة الملاحة في عدد من الممرات البحرية المهمة، بعد تسجيل هجمات جديدة استهدفت سفنًا تجارية في البحر الأحمر وخليج عمان، في الوقت الذي لا تزال فيه المفاوضات المرتبطة بالحرب مع إيران تواجه حالة من الجمود.
النفط يواصل مكاسبه بدعم المخاوف الجيوسياسية
ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 0.89% ليصل إلى 83.94 دولار للبرميل، بينما زاد سعر خام برنت بنسبة 0.78% ليسجل 89.60 دولار للبرميل.
وجاءت هذه الارتفاعات بعدما سجل الخامان في الجلسة السابقة أعلى مستويات إغلاق لهما منذ 31 يوليو، ليواصلا بذلك موجة الصعود التي بدأت مع مطلع الأسبوع، والتي تجاوزت مكاسبها حتى الآن 5%.
وتحظى أسعار النفط بدعم من المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات التي تحيط بالممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم طرق نقل الطاقة على مستوى العالم.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، وهو ما يجعل أي اضطراب محتمل في حركة السفن عبره عاملًا قادرًا على رفع علاوة المخاطر في أسواق الطاقة ودفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى كابيتال.كوم، إن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على معنويات المستثمرين بسبب استمرار المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب انتظار بيانات التضخم الأمريكية.
وأضاف أن عدم حدوث تقدم واضح في المفاوضات مع إيران، بالتزامن مع استمرار موقف طهران بشأن مضيق هرمز، يبقي احتمالات ارتفاع أسعار النفط قائمة، في ظل المخاوف من حدوث اضطرابات في حركة الإمدادات.
الذهب يستفيد من زيادة الطلب على الملاذات الآمنة
امتدت المكاسب إلى سوق الذهب، حيث ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.46% ليصل إلى 4387.03 دولار للأوقية، مع توجه المستثمرين نحو الأصول التي ينظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة في أوقات ارتفاع المخاطر السياسية والعسكرية.
ويستفيد المعدن النفيس من حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف بشأن مستقبل الصراع في المنطقة، بالتزامن مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة.
وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة بالنسبة لأسواق الذهب، إذ يمكن أن تؤثر نتائجها في توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، كما أن أي تغير في مسار أسعار الفائدة قد ينعكس على الدولار وعوائد السندات، وبالتالي على جاذبية المعدن النفيس.
تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وآسيا
وتزداد المخاوف في الأسواق مع استمرار الأحداث المرتبطة بالملاحة في المنطقة، حيث أعلن الجيش الأمريكي استهداف سفينة حاويات كانت متجهة إلى أحد الموانئ الإيرانية، في تطور يعكس استمرار حالة التصعيد، رغم التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن إمكانية الوصول إلى اتفاق مع إيران.
ولا تقتصر المخاطر الجيوسياسية على الشرق الأوسط، إذ شهدت منطقة شرق آسيا أيضًا تطورات جديدة رفعت مستوى القلق في الأسواق، بعدما أطلقت كوريا الشمالية صاروخًا باليستيًا باتجاه البحر قبالة ساحلها الشرقي.
وجاء إطلاق الصاروخ قبل أيام من إجراء مناورات عسكرية مشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، في الوقت الذي أبدت فيه تايوان اعتراضها على مناورات بحرية تخطط الصين لتنفيذها بالتعاون مع سفينة حربية إندونيسية بالقرب من السواحل التايوانية.
وتتابع الأسواق العالمية هذه التطورات بالتزامن مع صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، خاصة بيانات التضخم، التي قد تكون من العوامل الرئيسية في تحديد اتجاه الدولار وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار الذهب والنفط وحركة الأسواق المالية العالمية.
