بوينغ تتخارج من نشاط التاكسي الطائر والمسيرات وتبيع وحدات تابعة لها إلى «آرتشر»
أعلنت شركة بوينغ اتفاقًا لبيع عدد من وحداتها المتخصصة في تطوير تقنيات التاكسي الطائر والطائرات المسيّرة إلى شركة آرتشر أفييشن (Archer Aviation)، في خطوة تعكس توجه عملاق صناعة الطائرات نحو التركيز على أنشطته الأساسية في قطاعي الطيران والدفاع.
وبموجب الصفقة، ستستحوذ «آرتشر»، التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقرًا لها، على وحدات «ويسك» (Wisk) و«سكاي غريد» (SkyGrid) و«إنسيتو» (Insitu) التابعة لـ«بوينغ».
وتنشط هذه الوحدات في مجالات الطائرات غير المأهولة، وأنظمة إدارة الحركة الجوية، وتقنيات الطيران الذاتي.
بوينغ تحتفظ بحصة في آرتشر
وتنص الصفقة على احتفاظ «بوينغ» بحصة تصل إلى 20% في شركة آرتشر، إلى جانب إبرام اتفاقيات للتعاون وتبادل التكنولوجيا بين الشركتين.
كما ستحتفظ «بوينغ» بحق الوصول إلى التقنيات الأساسية التي طورتها «ويسك»، بما يتيح لها مواصلة الاستفادة من هذه التكنولوجيا في برامج الطائرات التجارية والعسكرية الحالية والمستقبلية، وفقًا لما أعلنته الشركتان في بيان مشترك.
وقال جورج فيرغسون، المحلل في «بلومبرغ إنتليجنس»، إن الصفقة ستمنح «آرتشر» دفعة قوية في مجالي الطيران الذاتي والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن إعادة تشكيل قاعدة مساهمي الشركة.
وأضاف أن الاتفاق قد يمنح «آرتشر» ميزة تنافسية أمام شركة جوبي أفييشن (Joby Aviation)، التي ترتبط بشراكة مع شركة L3Harris Technologies.
سهم آرتشر يقفز بأكثر من 20%
وتفاعلت الأسواق سريعًا مع الإعلان، إذ قفز سهم «آرتشر» بما يصل إلى 23%، مسجلًا أكبر مكاسب يومية له منذ مايو 2025، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه ليتداول مرتفعًا بنحو 16% خلال التعاملات الصباحية في نيويورك.
في المقابل، لم يشهد سهم «بوينغ» تغيرًا يُذكر.
وتأتي الصفقة في إطار مساعي «بوينغ» لإعادة ترتيب أعمالها والتركيز على تحسين عمليات الإنتاج والجودة، بعد سنوات واجهت خلالها الشركة تحديات مرتبطة بالجودة والتصنيع.
وكانت «بوينغ» قد خففت في وقت سابق من تركيزها على منافسة «إيرباص» في مجال الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي، والمعروفة باسم eVTOL، وهي الطائرات التي يُنظر إليها باعتبارها أحد أبرز مكونات مستقبل التنقل الجوي داخل المدن.
سباق عالمي على الطائرات الكهربائية
وتعد «آرتشر» واحدة من مجموعة محدودة من الشركات التي لا تزال تعمل على تطوير الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي، بعد خروج عدد من الشركات المنافسة من هذا القطاع أو تقليص استثماراتها خلال السنوات الأخيرة.
وتراهن شركات صناعة الطائرات والنقل الجوي على هذه التكنولوجيا لتطوير خدمات نقل جوي حضرية تعتمد على طائرات صغيرة قادرة على الإقلاع والهبوط عموديًا، مع خفض مستويات الضوضاء والانبعاثات مقارنة بالطائرات التقليدية.
وفي الولايات المتحدة، اتخذت السلطات خطوات لدعم تطوير هذا القطاع، فيما أطلقت إدارة الطيران الفيدرالية برامج تجريبية لتنظيم وتشغيل طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية.
وتعمل «آرتشر» حاليًا على تطوير طائرتها «ميدنايت» (Midnight)، إلا أن حصولها على الاعتماد التنظيمي من إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية لا يُتوقع، وفق التقديرات الحالية، قبل العام المقبل على أقرب تقدير.
بوينغ تعيد رسم استراتيجيتها
وتأتي إعادة هيكلة أعمال «بوينغ» في مجال الطيران المستقبلي بعد سنوات من استثمار الشركة في تقنيات الطائرات ذاتية القيادة والطائرات الكهربائية.
وكانت «بوينغ» قد استحوذت على شركة «ويسك»، وهي شركة ناشئة متخصصة في تطوير سيارات الأجرة الجوية ذاتية القيادة، في عام 2023، في إطار مساعيها لتوسيع حضورها في تقنيات الطيران المستقبلية والاستفادة من خبرات وادي السيليكون في مجال الطيران الذاتي.
وتشير الصفقة الجديدة إلى تحول استراتيجية «بوينغ» في هذا القطاع، مع استمرار احتفاظها بإمكانية الوصول إلى بعض التقنيات الحيوية، بينما تتولى «آرتشر» تطوير وتوسيع الأعمال المرتبطة بالطائرات ذاتية القيادة والتنقل الجوي المتقدم.


