قفزة قوية للذهب فوق 4300 دولار بدعم تراجع توقعات الفائدة وتطورات هرمز
سجلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا لافتًا خلال تعاملات اليوم، حيث واصل المعدن النفيس موجة صعوده القوية متجاوزًا مستوى 4300 دولار للأونصة لفترة وجيزة، في تحول مهم يعكس تغيرًا في توجهات المستثمرين، خاصة مع تراجع الرهانات على استمرار تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وجاء هذا الارتفاع بعد فترة من الضغوط التي تعرض لها الذهب، إذ فقد نحو 20% من قيمته منذ اندلاع التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في نهاية فبراير الماضي، قبل أن يبدأ في استعادة زخمه مدفوعًا بعوامل جديدة في الأسواق العالمية.
وخلال التداولات، صعد الذهب بنسبة وصلت إلى 1.4%، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه ليستقر عند مستويات أقل قليلًا من حاجز 4300 دولار، وذلك بعد أن سجل في الجلسة السابقة قفزة قوية بلغت 4.1%، وهي أكبر مكاسب يومية له منذ الثالث من فبراير، في إشارة إلى عودة الزخم الشرائي بشكل واضح.
كما ساهم اختراق مستوى مقاومة فني مهم في دعم هذا الاتجاه الصاعد، حيث شجع ذلك المستثمرين على زيادة عمليات الشراء، خاصة بعد الأداء المحدود الذي شهده الذهب في أول جلستين من الأسبوع، ما عزز من فرص استمرار التحركات الإيجابية على المدى القصير.
وعلى عكس التوقعات التقليدية، لم يكن تصاعد التوترات الجيوسياسية هو المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، بل جاء الدعم من تراجع هذه التوترات نسبيًا، حيث أسهم التقدم في المحادثات المتعلقة بإمكانية استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز في تهدئة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
انخفاض أسعار النفط
وأدى هذا التطور إلى انخفاض أسعار النفط، ما ساعد على تقليل الضغوط التضخمية التي كانت تدفع الأسواق سابقًا لتوقع استمرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية لفترة أطول، وهو ما انعكس إيجابًا على الذهب الذي يستفيد عادة من انخفاض الفائدة.
وفي هذا السياق، أعلنت إيران التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عمان بشأن مسار مؤقت لحركة الشحن في مضيق هرمز، يمتد لفترة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، بما يسمح بعودة جزئية لتدفقات الطاقة، مع التأكيد على أن هذا الترتيب لا يعني إعادة فتح المضيق بشكل كامل.
من جانب آخر، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استمرار المفاوضات مع إيران، مع تفضيله التوصل إلى حل دبلوماسي ينهي النزاع بدلًا من التصعيد العسكري، وهو ما يعزز من احتمالات التهدئة في المنطقة.
وتضع هذه التطورات الذهب أمام معادلة غير معتادة، حيث إن تراجع التوترات الجيوسياسية يقلل عادة من الإقبال عليه كملاذ آمن، إلا أن انخفاض أسعار الطاقة وتراجع التضخم يؤديان في المقابل إلى تقليل احتمالات رفع الفائدة، وهو عامل داعم بقوة لأسعار الذهب.
وتعكس تحركات الأسواق هذا التغير بوضوح، إذ بات المستثمرون يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة فقط في أسعار الفائدة الأمريكية حتى نهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى احتمال تنفيذ زيادتين خلال نفس الفترة.
وفي سياق متصل، تواصل البنوك المركزية دعم الطلب على الذهب، حيث أظهرت البيانات شراء نحو 41 طنًا من المعدن النفيس خلال شهر مايو، فيما بلغ إجمالي المشتريات خلال الربع الأول من العام نحو 244 طنًا، وهو ما يعزز من استقرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وترى بعض التحليلات أن تراجع أسعار النفط وانخفاض الضغوط التضخمية قد يوفران دعمًا إضافيًا للذهب في المرحلة الحالية، إلا أن استمرار هذا الاتجاه يظل مرهونًا بمدى عودة الطلب الاستثماري بشكل قوي خلال الفترة المقبلة.
