استراتيجيات وتكتيكات العلاقات العامة .. كيف تبني صورة يثق بها الناس؟
تواصل مصر ترسيخ موقعها كأحد أهم مراكز الطاقة في منطقة شرق المتوسط، مع بدء خطوات تنفيذ مشروع استراتيجي لاستقبال ومعالجة وإسالة الغاز القبرصي، في تطور يعكس الثقة الدولية في قدرات الدولة المصرية والبنية التحتية التي تمتلكها، ويعزز دورها كمحور إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي.
وأكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن اختيار مصر لاستقبال الغاز القبرصي ومعالجته وإسالته يمثل شهادة جديدة على جاهزية قطاع البترول المصري، وما يمتلكه من إمكانات متطورة ومنشآت قادرة على استيعاب وتنمية احتياطيات الغاز في المنطقة، بما يحقق الاستفادة القصوى من الأصول الوطنية، ويرفع معدلات تشغيلها، ويولد عوائد اقتصادية مستدامة.
جاء ذلك خلال لقاء الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع وزير البترول والثروة المعدنية بمقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة، لمتابعة تطورات عدد من الملفات والمشروعات الاستراتيجية في قطاعي البترول والغاز الطبيعي.
وأكد رئيس الوزراء خلال اللقاء أن قطاع البترول والغاز يمثل أحد المحاور الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني، نظرًا لدوره الحيوي في تأمين احتياجات الدولة من الطاقة، وجذب الاستثمارات، وزيادة الإنتاج المحلي، مشددًا على استمرار الحكومة في تقديم الدعم اللازم لتسريع أعمال البحث والاستكشاف وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية.
مشروع "كرونوس".. خطوة جديدة لترسيخ دور مصر كمركز إقليمي للغاز
واستعرض وزير البترول الموقف التنفيذي لعدد من المشروعات الاستراتيجية الجاري تنفيذها بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات تستهدف تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية، وزيادة الصادرات، وخفض الاعتماد على الواردات، إلى جانب دعم تنافسية الاقتصاد المصري.
وأوضح أن تحالف شركتي إيني الإيطالية وتوتال إنرجيز الفرنسية اتخذ قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل غاز "كرونوس" القبرصي وربطه بالبنية التحتية المصرية، مؤكدًا أن المشروع يمثل نقلة مهمة في التعاون بين مصر وقبرص في مجال الطاقة.
وأشار بدوي إلى أن الغاز المنتج من الحقل القبرصي سيتم نقله إلى مصر للاستفادة من منشآت معالجة الغاز القائمة، ثم إساله عبر محطة إسالة الغاز الطبيعي بدمياط، تمهيدًا لإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية، بما يحقق قيمة اقتصادية مشتركة ويعزز أمن الطاقة إقليميًا وعالميًا.
ارتفاع إنتاج البترول وتعزيز ثقة المستثمرين
وأكد وزير البترول أن إنتاج مصر من الخام سجل أعلى مستوياته خلال عامين، في مؤشر على نجاح الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لتحفيز الاستثمار وزيادة معدلات الإنتاج.
وأشار إلى أن الانتهاء من سداد مستحقات الشركاء الأجانب المتأخرة، والانتظام في سداد المستحقات الحالية، ساعدا في استعادة ثقة الشركات العالمية، ودفعها إلى زيادة استثماراتها في مجالات البحث والاستكشاف والتنمية والإنتاج.
وأوضح أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتعزيز أمن الطاقة، وتلبية احتياجات السوق المحلية، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة الطاقة.
نجاح تأمين احتياجات السوق خلال ذروة الاستهلاك
وتناول اللقاء جهود وزارة البترول في تأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز الطبيعي خلال فترة ارتفاع الاستهلاك، بالتزامن مع موجات الحرارة المرتفعة، حيث أكد الوزير نجاح منظومة الإمدادات في تلبية الأحمال القياسية وضمان توفير الوقود اللازم لمختلف القطاعات، وعلى رأسها قطاع الكهرباء.
وأضاف أن الوزارة وضعت خططًا تشغيلية وبدائل متعددة لضمان استمرار استقرار الإمدادات خلال النصف الثاني من فصل الصيف، مع استمرار تنفيذ برامج رفع كفاءة منظومة الغاز وتعزيز قدراتها التشغيلية.
كشف غازي جديد يدعم خطط زيادة الإنتاج
وفي إطار جهود التوسع في أعمال البحث والاستكشاف، كشف وزير البترول عن تحقيق اكتشاف جديد للغاز الطبيعي من خلال حفر بئر "واندا" الاستكشافي العميق بمنطقة الصحراء الغربية، على عمق يصل إلى نحو 15 ألف قدم.
وأوضح أن البئر يحقق معدل إنتاج يقدر بنحو 40 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، بما يمثل إضافة جديدة لمنظومة إمدادات الغاز الطبيعي، ويؤكد استمرار نجاح برامج الاستكشاف في المناطق الواعدة.
وأكد بدوي أن الوزارة مستمرة في تنفيذ خططها لزيادة الإنتاج المحلي، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية للطاقة، بما يدعم توجه الدولة نحو تحقيق أمن الطاقة وتعزيز دور مصر في سوق الغاز الإقليمي والدولي.



