مرسيدس تتوقع تراجع المبيعات خلال 2026 رغم ارتفاع الأرباح 22%
تدخل مرسيدس النصف الثاني من عام 2026 وهي أمام معادلة تبدو متناقضة؛ فمن ناحية نجحت الشركة الألمانية في رفع أرباحها خلال الربع الثاني بفضل برنامج واسع لخفض التكاليف، ومن ناحية أخرى تتوقع تراجع مبيعاتها السنوية نتيجة استمرار ضعف الطلب في الصين، أكبر أسواق السيارات الفاخرة في العالم.
وتكشف نتائج أعمال مرسيدس أن التحديات الحالية لم تعد ترتبط بالإنتاج أو إطلاق الطرازات الجديدة فقط، وإنما أصبحت مرتبطة بتغيرات هيكلية في السوق الصينية، حيث تتزايد المنافسة من الشركات المحلية التي أصبحت تقدم سيارات فاخرة بأسعار أقل وتقنيات متطورة، وهو ما يضغط على الشركات الأوروبية التقليدية.
مرسيدس تخسر 30% من مبيعاتها في الصين
جاءت أكبر الإشارات السلبية في نتائج مرسيدس من السوق الصينية، بعدما انخفضت مبيعات الشركة خلال الربع الثاني بنسبة 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويرجع هذا التراجع إلى عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها المنافسة السعرية الحادة بين الشركات، وتراجع شهية المستهلكين للشراء، إلى جانب استمرار الشركة في تحديث عدد من موديلاتها، وهو ما أثر مؤقتًا على حجم المبيعات.
وتعد الصين أحد أهم الأسواق بالنسبة لصناع السيارات الفاخرة، ولذلك فإن أي تراجع في الطلب داخلها ينعكس بصورة مباشرة على الأداء العالمي للشركات.
ارتفاع الأرباح رغم تراجع الإيرادات
ورغم الضغوط التي تواجهها مرسيدس، نجحت الشركة في تحقيق نمو قوي في الأرباح خلال الربع الثاني من العام.
وأظهرت النتائج ارتفاع الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب بنسبة 22% لتصل إلى 1.5 مليار يورو، مقارنة بنحو 1.3 مليار يورو خلال الفترة نفسها من عام 2025، وهو مستوى جاء قريبًا للغاية من توقعات الأسواق.
في المقابل، تراجعت إيرادات المبيعات بنسبة 3.3% لتسجل 32.06 مليار يورو، مقارنة مع 33.2 مليار يورو قبل عام، إلا أنها جاءت أفضل قليلًا من توقعات المحللين التي دارت حول 31.88 مليار يورو.
وتوضح هذه الأرقام أن الشركة تمكنت من تحسين الربحية رغم انخفاض المبيعات، وهو ما يعكس تأثير برامج خفض النفقات بصورة واضحة.
خفض التكاليف يعوض جانبًا من الضغوط
استفادت مرسيدس من إجراءات مكثفة لخفض المصروفات التشغيلية، إضافة إلى تحقيق مكاسب استثنائية بقيمة 131 مليون يورو مرتبطة بعملية البيع المزمع لشركة التأجير التابعة لها "أثلون".
كما ساهمت هذه الإجراءات في دعم النتائج المالية، رغم استمرار الضغوط التي تواجه قطاع السيارات عالميًا بسبب تباطؤ الطلب في بعض الأسواق الرئيسية.
لكن في المقابل، أظهرت النتائج تراجع الأرباح التشغيلية المعدلة لقطاع صناعة السيارات بنسبة 26%، وهو ما يعكس استمرار تأثير المنافسة وارتفاع التكاليف داخل النشاط الأساسي للشركة.
الرئيس التنفيذي: المزيد من خفض التكاليف قادم
أكد الرئيس التنفيذي لشركة مرسيدس، أولا كايلينيوس، أن الشركة نجحت في الحفاظ على مسارها خلال الربع الثاني رغم الظروف الصعبة التي تمر بها الأسواق العالمية.
وأشار إلى استمرار تنفيذ خطة إطلاق المنتجات الجديدة، مع التعهد باتخاذ إجراءات إضافية لخفض التكاليف خلال النصف الثاني من العام، بهدف الحفاظ على مستويات الربحية وتعزيز القدرة التنافسية.
وتعكس هذه التصريحات أن الإدارة تضع السيطرة على النفقات ضمن أولوياتها، في ظل توقعات باستمرار الضغوط على المبيعات خلال الأشهر المقبلة.
هل تستعيد مرسيدس زخمها في النصف الثاني؟
يبقى التحدي الأكبر أمام مرسيدس هو استعادة الزخم داخل السوق الصينية، التي أصبحت أكثر تنافسية من أي وقت مضى، مع توسع الشركات المحلية في إنتاج سيارات كهربائية وفاخرة بأسعار أقل.
كما تراهن الشركة على الطرازات الجديدة وخطط خفض التكاليف للحفاظ على هوامش الربحية، لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل مرتبطًا بقدرة مرسيدس على استعادة ثقة المستهلكين وزيادة المبيعات، وليس فقط تحسين الأرباح عبر تقليل النفقات.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن الشركة الألمانية قد تواصل تحقيق أرباح مستقرة، إلا أن مستقبل نموها سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها في مواجهة المنافسة المتصاعدة داخل الصين، التي أصبحت تمثل الاختبار الأصعب لصناعة السيارات الفاخرة عالميًا.
