الثلاثاء 28 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

صناديق الملكية الخاصة تقود موجة استحواذات جديدة تمهيدًا لطروحات مرتقبة في البورصة

الثلاثاء 28/يوليو/2026 - 11:35 ص
البورصة المصرية
البورصة المصرية

تشهد السوق المصرية نشاطًا متزايدًا لصناديق الملكية الخاصة التي تتجه إلى تنفيذ صفقات استحواذ تستهدف إعادة هيكلة الشركات وتعزيز كفاءتها التشغيلية والمالية، تمهيدًا لطرحها في البورصة أو التخارج منها عبر البيع لمستثمرين استراتيجيين خلال السنوات المقبلة، في ظل تحسن مؤشرات الاقتصاد واستقرار بيئة الاستثمار.


ويرى خبراء أسواق المال أن سوق الاستحواذات في مصر دخل مرحلة جديدة تختلف عن السنوات التي أعقبت تحرير سعر الصرف، إذ لم تعد الصفقات تقتصر على شراء الأصول منخفضة القيمة، وإنما أصبحت جزءًا من استراتيجية استثمارية طويلة الأجل تستهدف رفع كفاءة الشركات وتحسين مستويات الحوكمة والربحية قبل التخارج.


ووفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس، ارتفعت قيمة صفقات الدمج والاستحواذ المنفذة في مصر خلال الربع الأول من عام 2026 إلى نحو 4 مليارات دولار، مقارنة بنحو 50 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، في واحدة من أكبر القفزات التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة.


كما جاءت مصر في المركز الثالث بين أكبر أسواق الشرق الأوسط من حيث عدد صفقات الدمج والاستحواذ خلال عام 2025 بإجمالي 172 صفقة، بحسب تقرير صادر عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز، خلف كل من الإمارات والسعودية.


ويعكس هذا الأداء عودة اهتمام صناديق الملكية الخاصة الإقليمية والدولية بالسوق المصرية، مدفوعًا بتحسن الرؤية الاقتصادية واستقرار سوق الصرف وتراجع مستويات عدم اليقين، إلى جانب استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.


وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى تصدر الإمارات قائمة أكبر المستثمرين الأجانب في مصر خلال العام المالي 2024-2025 باستثمارات قاربت 29 مليار دولار، تلتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وهو ما يعزز من جاذبية السوق أمام المستثمرين الباحثين عن فرص طويلة الأجل.


وخلال الأشهر الأخيرة شهدت السوق عددًا من الصفقات البارزة، أبرزها زيادة شركة LVP Pharma حصتها في شركة راميدا إلى نحو 31.5% بعد الاستحواذ على كامل حصة شركة إيكوينوكس فارما هولدنج في صفقة بلغت قيمتها نحو 846.5 مليون جنيه، في خطوة تعكس استمرار اهتمام المستثمرين بقطاع الرعاية الصحية.


التكنولوجيا والصناعة في صدارة الاهتمام


وقال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال القابضة للاستثمارات المالية، إن القطاعات الدفاعية مثل التعليم والرعاية الصحية والأغذية، إلى جانب الأنشطة ذات الإيرادات الدولارية مثل الأسمدة والخدمات اللوجستية، ما زالت تحظى باهتمام كبير من صناديق الاستثمار المباشر، بفضل قدرتها على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة.


وأضاف أن استثمارات صناديق الملكية الخاصة تمتد عادة لفترات تتراوح بين خمس وعشر سنوات، يتم خلالها تطوير الشركات وتحسين أدائها قبل التخارج، مشيرًا إلى أن قرار البيع يعتمد على العائد المتوقع مقارنة بالفرص الاستثمارية الأخرى.


ورجح رشاد أن تستحوذ قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية غير المصرفية على النصيب الأكبر من الاستثمارات الجديدة خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي وظهور شركات ناشئة تمتلك فرص نمو كبيرة.


الطروحات تعزز شهية المستثمرين


ويرى خبراء أن العلاقة بين الاستحواذات والطروحات أصبحت أكثر تكاملًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تتجه صناديق الملكية الخاصة إلى الاستحواذ على شركات واعدة، ثم إعادة هيكلتها وتحسين أدائها المالي والإداري قبل طرحها في البورصة أو بيعها لمستثمر استراتيجي.


ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه الحكومة نحو توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة عبر برنامج الطروحات الحكومية، وتشجيع الشركات الخاصة على القيد، بما يسهم في زيادة عمق السوق وتنشيط التداولات.


وأكد محللون أن نجاح الطروحات المنتظرة سيوفر مسارًا واضحًا للتخارج، وهو أحد أهم العوامل التي تعتمد عليها صناديق الملكية الخاصة عند اتخاذ قرارات الاستثمار.


القطاعات الدفاعية تحافظ على جاذبيتها
من جانبه، قال محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا للاستثمارات المالية، إن التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين في الأسواق العالمية عززا توجه المستثمرين نحو القطاعات الدفاعية، وعلى رأسها الرعاية الصحية والأغذية والطاقة التقليدية، نظرًا لقدرتها على الحفاظ على مستويات مستقرة من الأرباح والتدفقات النقدية.


وأوضح أن التخارج من استثمارات صناديق الملكية الخاصة يتم عادة عبر الطرح في البورصة أو البيع لمستثمر استراتيجي، متوقعًا تحسن فرص التخارج مع استقرار الاقتصاد وعودة نشاط سوق الطروحات.


وأضاف أن المستثمرين سيواصلون التركيز على القطاعات الأقل مخاطرة خلال الفترة المقبلة، مع زيادة تدريجية في الاهتمام بالقطاعات المرتبطة بالنمو الاقتصادي.


الصناعة والخدمات المالية مرشحتان لقيادة المرحلة المقبلة


بدوره، توقع سيف الدين عوني، العضو المنتدب لشركة إيليت للاستشارات المالية، أن تشهد خريطة الاستحواذات تحولًا تدريجيًا خلال السنوات المقبلة لصالح القطاع الصناعي والخدمات المالية والصناعات الأساسية والتصديرية، مع تحسن المؤشرات الاقتصادية وارتفاع شهية المستثمرين تجاه فرص النمو.


وأشار إلى أن الاستثمارات في هذا النوع من الصفقات تتسم بطابع متوسط وطويل الأجل، إذ تمتد غالبًا لأكثر من خمس سنوات، لافتًا إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر دقة في عمليات الفحص النافي للجهالة وتقييم الشركات، وهو ما أدى إلى إطالة فترة التفاوض قبل إتمام الصفقات.


وأكد عوني أن السوق المصرية لا تعاني نقصًا في الفرص الاستثمارية، وإنما تشهد ارتفاعًا في معايير اختيار الصفقات، مع حرص المستثمرين على الحصول على تقييمات عادلة تحقق أفضل عائد ممكن.


ويرى خبراء السوق أن استمرار استقرار الاقتصاد الكلي، وتراجع أسعار الفائدة، إلى جانب تنشيط برنامج الطروحات الحكومية والخاصة، سيدعم تسارع استثمارات صناديق الملكية الخاصة، ويجعل الاستحواذات إحدى أهم الآليات لإعداد الشركات للطرح في البورصة، بما يسهم في خلق دورة استثمارية جديدة داخل سوق المال المصري.