الذهب يواصل الصعود رغم هدوء التوترات.. هل أصبحت الفائدة العامل الحاسم؟
ارتفع الذهب خلال تعاملات اليوم رغم تراجع حدة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في تحرك يعكس تغيرًا في العوامل المؤثرة على المعدن النفيس. وبينما تراجع النفط بشكل حاد مع انحسار المخاوف المرتبطة بالإمدادات، استفاد الذهب من انخفاض ضغوط التضخم المرتبطة بالطاقة، إلا أن قوة الاقتصاد الأميركي واستمرار نشاط الاستثمار يضعان تحديات أمام توقعات خفض الفائدة.
الذهب يستفيد من تراجع أسعار النفط
صعد الذهب بنحو 0.9% ليقترب من مستوى 4,088 دولارًا للأونصة، في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار النفط بنحو 6%، مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وانخفاض الطلب على أصول الملاذ الآمن.
لكن تراجع النفط حمل تأثيرًا إيجابيًا غير مباشر على الذهب، بعدما ساهم في تخفيف مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما قد يقلل الضغوط على السياسة النقدية الأميركية.
قوة الاستثمار الأميركي تعقّد توقعات الفائدة
رغم تراجع الضغوط التضخمية، أظهرت البيانات الاقتصادية الأميركية استمرار قوة الإنفاق الاستثماري، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث قبل اتخاذ أي خطوات لتخفيف السياسة النقدية.
ومن أبرز المؤشرات:
- ارتفاع الطلبات الإجمالية للسلع المعمرة بنسبة 0.3% خلال يونيو.
- صعود طلبات السلع الرأسمالية غير الدفاعية باستثناء الطائرات بنسبة 0.9%.
- ارتفاع شحنات السلع الرأسمالية الأساسية بنسبة 1.9%.
- استمرار قوة الإنفاق على التكنولوجيا ومعدات معالجة المعلومات.
- مساهمة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم النشاط الاقتصادي.
وتشير هذه البيانات إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يتمتع بدرجة من القوة، ما يجعل خفض الفائدة أقل وضوحًا، ويمنح العوائد الأميركية والدولار فرصة للعودة إلى الضغط على الذهب.
الفيدرالي أمام معادلة صعبة
تواجه السياسة النقدية الأميركية حاليًا إشارات متباينة؛ فمن جهة، يساعد انخفاض أسعار الطاقة على تخفيف مخاوف التضخم، ومن جهة أخرى، يعكس استمرار قوة الاستثمار قدرة الاقتصاد على تحمل مستويات فائدة مرتفعة لفترة أطول.
ولهذا تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم المقبلة، باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة القادمة.
العوائد الأميركية تحدد المسار المقبل
يركز المستثمرون حاليًا على العلاقة بين الذهب وعوائد السندات الأميركية، إذ يمكن أن تكشف هذه العلاقة عن المحرك الحقيقي للسوق.
- استمرار صعود الذهب مع تراجع العوائد قد يشير إلى تحسن توقعات السياسة النقدية لصالح المعدن.
- ارتفاع العوائد بالتزامن مع تراجع الذهب قد يعني أن قوة الاقتصاد الأميركي أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا.
- استمرار انخفاض النفط مع تراجع العوائد قد يوفر بيئة أكثر دعمًا للذهب.
- أما عودة التضخم أو تشدد الفيدرالي فقد تعيد الضغط على المعدن النفيس.
صعود الذهب اليوم لا يعني أن مخاطر الفائدة قد انتهت، بل يعكس تغيرًا في توازن العوامل المؤثرة على السوق. فمع تراجع أسعار النفط، انخفض جزء من الضغوط التضخمية، بينما لا تزال قوة الاستثمار والنشاط الاقتصادي الأميركي تحد من احتمالات التحول السريع نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
ويبقى اتجاه الذهب في المرحلة المقبلة مرتبطًا بشكل أساسي بمسار العوائد الأميركية، والدولار، وتوقعات الفائدة، إلى جانب تطورات التضخم وأسعار الطاقة. لذلك، ستكون حركة الذهب والعوائد معًا من أبرز المؤشرات التي يجب مراقبتها لتحديد الاتجاه القادم للمعدن النفيس.
