النفط يقترب من 100 دولار.. البنوك المركزية تترقب مخاطر التضخم وتشديد السياسة النقدية
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماعات البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع، وسط تصاعد المخاوف من عودة أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يعقد مسار السياسة النقدية ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى.
وتترقب الأسواق قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، في وقت فرضت فيه التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة تحديات جديدة أمام صناع القرار، بعدما عززت موجة صعود النفط التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ويرى محللون أن استمرار أسعار النفط بالقرب من حاجز 100 دولار للبرميل قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ويهدد بتباطؤ وتيرة تراجع معدلات التضخم التي بدأت تظهر خلال الأشهر الماضية في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وفي الولايات المتحدة، يراقب المستثمرون إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار قوة سوق العمل وعودة الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، بينما تتزايد الرهانات على الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع.
أما في أوروبا، فتزداد المخاوف من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النشاط الاقتصادي، خاصة مع استمرار الضغوط على القطاع الصناعي، في حين يواجه بنك إنجلترا تحديًا إضافيًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وفي اليابان، يراقب بنك اليابان تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم المحلي وسعر صرف الين، وسط توقعات بأن تدفع هذه التطورات البنك إلى مواصلة تطبيع سياسته النقدية تدريجيًا، خاصة بعد الضغوط المستمرة على العملة اليابانية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج ونقل النفط سيظل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، إذ قد يؤدي أي اضطراب جديد في الإمدادات إلى موجة ارتفاع إضافية في أسعار الخام، بما يعزز احتمالات استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا.
وتترقب الأسواق نتائج اجتماعات البنوك المركزية وما ستتضمنه من إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة، باعتبارها عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات أسواق المال والعملات والسلع خلال النصف الثاني من العام.
