البنوك المركزية تترقب موجة تضخم جديدة مع اقتراب النفط من 100 دولار
تستعد البنوك المركزية في أكبر الاقتصادات العالمية لأسبوع حاسم، مع ترقب الأسواق قرارات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، وسط مخاوف متزايدة من عودة التضخم بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل.
وتبدأ الاجتماعات بقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء، يعقبه بنك إنجلترا ثم بنك اليابان، في وقت يراقب فيه المستثمرون أي إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
البنوك المركزية تواجه ضغوط التضخم
يأتي اجتماع البنوك المركزية بالتزامن مع تصاعد المخاوف من موجة تضخمية جديدة، بعدما ارتفعت أسعار النفط والغاز بصورة ملحوظة، وهو ما قد ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع والخدمات عالميًا.
ورغم أن الأسواق لا تتوقع رفعًا فوريًا لأسعار الفائدة خلال الاجتماعات الحالية، فإن المستثمرين يترقبون لهجة البنوك المركزية وما إذا كانت ستلمح إلى تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
النفط والرسوم الجمركية يزيدان الضغوط
لا يقتصر القلق على ارتفاع أسعار النفط فقط، بل يمتد إلى الرسوم الجمركية التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فرضها، إلى جانب ارتفاع أسعار مصادر الطاقة الأخرى، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي.
ويرى محللون أن هذه العوامل قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يضع البنوك المركزية أمام تحديات جديدة في الحفاظ على استقرار الأسعار دون الإضرار بالنمو الاقتصادي.
الذكاء الاصطناعي يدخل معادلة السياسة النقدية
برزت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي كعامل جديد تراقبه البنوك المركزية، بعدما أثارت المخاوف من تأثيرها على تكاليف الإنتاج والأجور وأسعار بعض الخدمات.
ويتابع المستثمرون تقييم صناع السياسة النقدية لهذه التطورات، خاصة مع استمرار الإنفاق الضخم على مشروعات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى.
أسواق السندات تعكس مخاوف المستثمرين
انعكست هذه المخاوف بوضوح على أسواق السندات العالمية، حيث ارتفعت العوائد في معظم دول مجموعة السبع، فيما اقترب العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا من أعلى مستوياته منذ عام 2007.
ويعتبر ارتفاع العوائد مؤشرًا على تزايد توقعات المستثمرين باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
قرارات مرتقبة وبيانات اقتصادية مهمة
لا تقتصر متابعة الأسواق على اجتماعات البنوك المركزية فقط، إذ ينتظر المستثمرون أيضًا صدور أكثر من 12 قرارًا للسياسة النقدية حول العالم خلال الأسبوع المقبل.
كما تترقب الأسواق بيانات النمو والتضخم في منطقة اليورو، ومؤشرات أسعار المستهلكين في العاصمة اليابانية طوكيو، إضافة إلى بيانات صادرات كوريا الجنوبية، باعتبارها مؤشرات مهمة على اتجاه الاقتصاد العالمي خلال النصف الثاني من عام 2026.
وتشير رهانات الأسواق إلى احتمال أن تبدأ بعض البنوك المركزية في تشديد السياسة النقدية مجددًا اعتبارًا من سبتمبر، إذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة وظلت الضغوط التضخمية عند مستوياتها الحالية، وهو ما يجعل قرارات الأسبوع الجاري محل متابعة واسعة من المستثمرين حول العالم.
