المركزي الأوروبي يثبت الفائدة عند 2.25% وسط مخاوف عودة التضخم
قرر البنك المركزي الأوروبي، خلال اجتماعه اليوم الخميس، الإبقاء على سعر الفائدة على الودائع عند مستوى 2.25% دون تغيير، في خطوة تعكس توجهًا نحو التريث لمراقبة تداعيات تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها على التضخم والنمو الاقتصادي.
ويأتي القرار بعد أن رفع البنك أسعار الفائدة في اجتماعه خلال يونيو الماضي، في أول زيادة منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعًا بمخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة.
ورغم أن وقف إطلاق النار الذي أعقب اجتماع يونيو، إلى جانب تباطؤ التضخم بأكثر من المتوقع، عززا التوقعات بأن موجة التشديد النقدي قد تقترب من نهايتها، فإن عودة التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران أعادت المخاوف إلى الأسواق، خاصة مع تزايد احتمالات صعود أسعار النفط إلى مستويات قد تتجاوز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية.
رهانات على رفع جديد للفائدة
ودفع الارتفاع القوي في أسعار النفط المتعاملين إلى تعزيز رهاناتهم على إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال اجتماعه في سبتمبر المقبل، بعد الزيادة التي أقرها في يونيو، بحسب وكالة "بلومبرغ".
وسجل خام برنت ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس ليقترب من 98 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو، وسط تصاعد المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات النفط نتيجة التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط.
وأظهر استطلاع أجرته "بلومبرغ" الأسبوع الماضي أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون أن تكون زيادة سبتمبر هي الأخيرة ضمن دورة التشديد النقدي الحالية، مع ترقب الأسواق لمجموعة من البيانات الاقتصادية المحدثة، وفي مقدمتها مؤشرات التضخم والنمو.
تباطؤ التضخم يدعم سياسة الترقب
وأظهرت البيانات النهائية الصادرة عن المكتب الإحصائي الأوروبي "يوروستات" تباطؤًا في وتيرة التضخم خلال يونيو، حيث انخفض مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% على أساس شهري، مقارنة بارتفاع بلغ 0.1% في مايو، فيما تراجع معدل التضخم السنوي إلى 2.8% مقابل 3.2% في الشهر السابق، متوافقًا مع التقديرات الأولية وأقل من توقعات الأسواق التي رجحت وصوله إلى 3%.
كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء، بنسبة 0.2% على أساس شهري، بينما تباطأ على أساس سنوي إلى 2.4% مقارنة بـ2.6% في مايو، ليسجل أدنى مستوى له منذ فبراير، بعد انحسار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الخدمات المرتبطة بالسياحة.
ورغم المؤشرات الإيجابية بشأن تراجع التضخم، فإن آفاق السياسة النقدية الأوروبية لا تزال محاطة بحالة من عدم اليقين، في ظل تجدد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد يزيد تكاليف الطاقة ويعرقل مسار عودة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة.

