موجات الحر و"النينو الفائق" يهددان أسواق السلع العالمية.. تحذيرات من قفزات في أسعار الغذاء والمعادن
تشهد أسواق السلع العالمية حالة من الترقب مع تصاعد موجات الطقس القاسية في عدد من دول العالم، وسط تحذيرات من احتمال دخول العالم مرحلة "النينو الفائق"، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسعار السلع الزراعية والمعادن والطاقة خلال الفترة المقبلة.
وتتعرض أوروبا هذا الصيف لموجات حر غير مسبوقة، إذ سجلت بريطانيا درجات حرارة تجاوزت 30 درجة مئوية لأكثر من أسبوعين متواصلين، بينما شهدت فرنسا ثلاث موجات حر متتالية دفعت السلطات إلى إلغاء عدد من الفعاليات، من بينها احتفالات يوم الباستيل.
كما أطلقت كوريا الجنوبية، للمرة الأولى، تحذيرات من "موجة حر خطيرة" في مدينتي غيونغسان وبوهانغ.
وقال دان ليونارد، مدير التوقعات في شركة Metdesk الأميركية، إن العالم دخل مرحلة مراقبة ظاهرة "النينو الفائق"، التي قد تكون أكثر تأثيرًا من موجات النينو الكبرى التي شهدها العالم في أعوام 1982 و1997 و2015، موضحًا أن هذه الظاهرة قد تعيد رسم خريطة أسواق السلع، إذ تدفع أسعار بعض المنتجات إلى الارتفاع، في حين قد تؤدي إلى تراجع أسعار سلع أخرى مثل الغاز الطبيعي إذا جاء فصل الشتاء أكثر دفئًا.
وفي القطاع الزراعي، أكد محللو بنك سوسيتيه جنرال أن أسعار السلع الزراعية ارتفعت بنحو 7% خلال الشهر الجاري، بينما سجلت أسعار القهوة والكاكاو والقمح زيادات وصلت إلى 8% خلال أسبوع واحد، في ظل تزايد المخاوف بشأن تراجع الإنتاج العالمي نتيجة الظروف المناخية القاسية.
كما أظهرت بيانات وزارة الزراعة الأميركية ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 3.1% على أساس سنوي خلال مايو الماضي، فيما توقعت مجموعة Man Group أن يصل تضخم أسعار الغذاء إلى مستويات مزدوجة الرقم بحلول عام 2027 إذا استمرت الضغوط المناخية الحالية.
وأشار ألبرت تشو، مدير المحافظ الاستثمارية في المجموعة، إلى أن إنتاج المحاصيل الزراعية قد ينخفض بنسبة تتراوح بين 5% و12% في المناطق الأكثر تأثرًا، بينما قد يتراجع إنتاج الأرز بنسبة تتراوح بين 2% و8%، الأمر الذي قد ينعكس على الأسعار العالمية ويزيد الضغوط على الأمن الغذائي.
وفي السياق ذاته، أوضح محللو Bank of America أن أوروبا تُعد القارة الأسرع ارتفاعًا في درجات الحرارة، مؤكدين أن الإجهاد الحراري أصبح تحديًا هيكليًا طويل الأمد وليس مجرد ظاهرة موسمية.
كما حذروا من احتمال تراجع إنتاج السكر في البرازيل وتايلاند بنحو 10% خلال موسمي 2026 و2027 نتيجة تأثيرات ظاهرة النينو.
ولم تقتصر تداعيات الطقس القاسي على القطاع الزراعي، بل امتدت إلى المعادن والطاقة، حيث يعتمد إنتاج النحاس بصورة كبيرة على توافر المياه، ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بموجات الجفاف.
كما تمثل الكهرباء ما بين 30% و40% من تكلفة إنتاج الألمنيوم، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على المصانع في ظل ارتفاع الطلب على الطاقة من قطاعات التبريد والصناعات الغذائية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي ينذر بمزيد من التقلبات في أسواق السلع العالمية خلال الفترة المقبلة.


