الثلاثاء 21 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

استثمارات وخدمات ملاحية جديدة.. خطة سعودية عززت مكانة موانئ البحر الأحمر

الإثنين 20/يوليو/2026 - 10:58 ص
ميناء جدة الإسلامي
ميناء جدة الإسلامي

في واحدة من أسرع عمليات إعادة توجيه سلاسل الإمداد في المنطقة، نجحت المملكة العربية السعودية خلال 138 يوماً في تحويل موانئ الساحل الغربي، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي، إلى مركز لوجستي عالمي، بعدما فرضت التوترات الإقليمية وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز تحديات غير مسبوقة أمام حركة التجارة.

ومع اندلاع الأزمة، كُلّف وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر، بالتعاون مع الهيئة العامة للموانئ "موانئ"، بإعادة توجيه حركة البضائع القادمة إلى المملكة ودول الخليج نحو البحر الأحمر، بما يضمن استمرار تدفق السلع دون انقطاع.

توسعة الخدمات الملاحية وزيادة الطاقة الاستيعابية

استندت الخطة السعودية إلى تعزيز قدرات موانئ البحر الأحمر عبر إضافة أكثر من 27 خدمة ملاحية جديدة، وفرت طاقة إضافية تجاوزت 200 ألف حاوية نمطية شهرياً، وربطت ميناء جدة مباشرة بمراكز التجارة العالمية في آسيا وأوروبا وأميركا.

وشملت الخدمات خطوطاً بحرية تديرها كبرى شركات الشحن العالمية، مثل ميرسك وإم إس سي وهاباغ لويد وسي إم إيه سي جي إم، ما عزز مكانة جدة كمحطة رئيسية لإعادة توزيع البضائع بعيداً عن مسارات الخليج العربي.

كما توسعت شبكة الربط لتشمل موانئ في الصين، والهند، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، واليابان، وشرق أفريقيا، إضافة إلى خطوط مباشرة مع الولايات المتحدة، ما منح المملكة مرونة أكبر في إدارة حركة التجارة الدولية.

استثمارات ضخمة لتطوير البنية التحتية

دعمت الهيئة العامة للموانئ هذا التحول بحزمة استثمارات تجاوزت 641 مليون ريال خلال ثلاثة أشهر، بالتعاون مع شركائها، بهدف رفع الكفاءة التشغيلية لميناء جدة الإسلامي.

وشملت الاستثمارات تزويد الميناء بروافع ساحلية ومعدات مناولة حديثة وشاحنات تشغيل، إلى جانب توسعة ساحات التخزين بنحو 200 ألف متر مربع، ورفع عدد نقاط تبريد الحاويات من 4800 إلى 9 آلاف نقطة، فضلاً عن زيادة غرف التبريد من 8 إلى 75 غرفة، بما يعزز قدرة الميناء على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، خاصة المنتجات الغذائية والدوائية.

شبكة لوجستية متكاملة تربط البحر بالبر والجو

لم يقتصر التطوير على الموانئ، بل تبنت السعودية منظومة لوجستية متكاملة تربط البحر الأحمر بشبكات الطرق والسكك الحديدية والمطارات، لتسهيل انتقال البضائع إلى مختلف مناطق المملكة ودول الخليج.

وأطلقت وزارة النقل مبادرة "المسارات اللوجستية" التي نظمت حركة الحاويات من الموانئ إلى وجهاتها النهائية، بينما دشنت الخطوط الحديدية السعودية "سار" ممراً جديداً للشحن يربط موانئ الخليج بمنفذ الحديثة على الحدود الأردنية، ما وفر بديلاً برياً وسككياً للنقل البحري.

كما سُمح للشاحنات الخليجية المبردة بدخول المملكة لتحميل البضائع، في خطوة عززت انسيابية حركة التجارة الإقليمية.

منطقة تفويج الشاحنات الأكبر عالمياً

ومن أبرز مشروعات المرحلة إنشاء منطقة تفويج الشاحنات على مساحة مليون متر مربع بالقرب من ميناء جدة الإسلامي، بطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، مع زيادة عدد مسارات الدخول إلى الميناء من 10 إلى 18 مساراً.

وساهم المشروع في تنظيم حركة الشاحنات، وتقليل الازدحام، وتسريع عمليات دخول وخروج المركبات، إلى جانب إطلاق منطقة مخصصة لتخزين الحاويات الفارغة، بما رفع كفاءة تشغيل الميناء وخفض زمن المناولة.

عقود واستثمارات تدعم التحول طويل الأجل

اختتمت السعودية هذه المرحلة بإطلاق مشروعات استراتيجية طويلة المدى، حيث وقعت الهيئة العامة للموانئ سبع اتفاقيات لإنشاء وتوسعة مراكز لوجستية في جدة باستثمارات تتجاوز مليار ريال، وبعقود تصل إلى 25 عاماً.

وتؤكد هذه الخطوات أن التحول الذي بدأ استجابة لظرف جيوسياسي طارئ، أصبح جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف ترسيخ مكانة المملكة كمحور عالمي لسلاسل الإمداد والتجارة البحرية، وتعزيز دور البحر الأحمر كأحد أهم الممرات اللوجستية في العالم.