الأربعاء 15 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الهند وبريطانيا تفتحان صفحة اقتصادية جديدة.. إعفاءات جمركية واسعة وتسهيلات للاستثمار

الأربعاء 15/يوليو/2026 - 02:45 م
الهند
الهند

بدأت، اليوم الأربعاء، اتفاقية الشراكة الاقتصادية والتجارية الشاملة بين الهند وبريطانيا دخولها حيز التنفيذ، في خطوة تُعد من أبرز الاتفاقيات التجارية التي يوقعها البلدان خلال السنوات الأخيرة، حيث تمهد لإلغاء الرسوم الجمركية على آلاف السلع، وتوسيع فرص الاستثمار والتبادل التجاري، إلى جانب تسهيل حركة الشركات والمهنيين بين السوقين.

وبموجب الاتفاقية، يحصل المصدرون الهنود على إعفاءات جمركية فورية على غالبية البنود الجمركية البريطانية، وهو ما يمنح دفعة قوية للقطاعات التصديرية الرئيسية في الهند، وفي مقدمتها المنسوجات والملابس الجاهزة، والجلود والأحذية، والمأكولات البحرية، والأحجار الكريمة والمجوهرات، بالإضافة إلى الصناعات الغذائية.

وفي المقابل، تفتح الهند أبوابها أمام الشركات البريطانية عبر خفض تدريجي للرسوم الجمركية على عدد كبير من المنتجات، مع منح مزايا خاصة لقطاعات استراتيجية، أبرزها السيارات والخدمات المالية والتأمين والتعليم والخدمات المهنية، مع الإبقاء على حماية بعض السلع الحساسة لدعم الصناعات المحلية.

وأكد وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، أن الاتفاقية تمثل نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى أنها ستوفر فرصاً كبيرة للاستثمار والابتكار، وتسهم في تعزيز نمو الشركات الهندية داخل الأسواق البريطانية والأوروبية.

وتشير بيانات وزارة التجارة الهندية إلى قوة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، إذ بلغت صادرات الهند السلعية إلى بريطانيا نحو 13.44 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، مقابل واردات بلغت 11.68 مليار دولار، بينما سجل حجم تجارة الخدمات بين البلدين نحو 35.44 مليار دولار خلال عام 2024، مع تحقيق الهند فائضاً تجارياً في قطاع الخدمات يقترب من 7.9 مليار دولار.

وتنص الاتفاقية على إلغاء بريطانيا الرسوم الجمركية فوراً على 96.8% من البنود الجمركية، بما يغطي نحو 97.7% من قيمة الصادرات الهندية إلى السوق البريطانية، فيما ستلغي الهند الرسوم مباشرة على 64.1% من البنود، مع خفض تدريجي للتعريفات على 21% أخرى خلال السنوات المقبلة.

ومن المتوقع أن تحقق الهند مكاسب كبيرة في القطاعات التي كانت تخضع لرسوم جمركية بريطانية تراوحت بين 4% و20%، إذ سيعزز الإعفاء الجمركي قدرة المنتجات الهندية على المنافسة داخل السوق البريطانية، خاصة في قطاعات المنسوجات والجلود والمأكولات البحرية والمجوهرات.

كما تمنح الاتفاقية مزايا خاصة لبريطانيا في قطاع السيارات، حيث تسمح الهند باستيراد ما يصل إلى 37 ألف سيارة ركاب بريطانية كاملة الصنع سنوياً برسوم جمركية تفضيلية ضمن نظام حصص تدريجي، بما يدعم صادرات شركات السيارات البريطانية إلى السوق الهندية.

وفي قطاع الخدمات، تشمل الاتفاقية تسهيلات واسعة في 137 قطاعاً فرعياً، من بينها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات المالية والتعليم، مع تبسيط إجراءات انتقال رجال الأعمال والمستثمرين والمهنيين بين البلدين، بما يعزز التعاون الاقتصادي ويزيد من تدفقات الاستثمار.

وتتضمن الاتفاقية أيضاً إعفاء المهنيين الهنود المؤهلين من سداد اشتراكات التأمين الوطني البريطاني لمدة تصل إلى خمس سنوات ضمن نظام "الاشتراكات المزدوجة"، وهو ما يوفر مزايا مالية مباشرة لنحو 75 ألف عامل هندي ومئات الشركات العاملة بين البلدين.

ويرى مراقبون أن الاتفاقية تمثل دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية بين نيودلهي ولندن، ومن المتوقع أن تسهم في زيادة حجم التجارة الثنائية، وخلق فرص استثمارية جديدة، وتعزيز التعاون في مجالات الصناعة والخدمات والتكنولوجيا، بما يدعم نمو اقتصادي مستدام للطرفين خلال السنوات المقبلة.