هل أخطأت وول ستريت في توقعاتها؟.. تصعيد هرمز يرفع أسعار النفط ويهدم سيناريو فائض المعروض
أعاد النفط رسم خريطة توقعات الأسواق العالمية، بعدما دفعت التطورات العسكرية المتصاعدة في منطقة الخليج المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات، لتتراجع رهانات البنوك الاستثمارية على هبوط الأسعار بسبب فائض المعروض.
وجاء التحول بعد انهيار الهدنة التي سادت خلال الأسابيع الماضية، وعودة التوترات في مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس سريعًا على أسعار الخام وحركة الملاحة البحرية.
أسعار النفط ترتفع مع تصاعد المخاطر
ارتفعت عقود خام برنت بنحو 10% خلال أسبوع، مقتربة من مستوى 80 دولارًا للبرميل، مدعومة بتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعلان واشنطن إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وهو ما عزز مخاوف الأسواق من اضطرابات جديدة في إمدادات النفط.
كما أظهرت بيانات تتبع السفن انخفاض حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى ست سفن فقط خلال أحد الأيام، وهو أدنى مستوى منذ خمسة أسابيع، في ظل استمرار التوترات الأمنية بالممر الملاحي.
خبراء: السوق بالغت في التفاؤل
يرى خبراء أسواق الطاقة أن النفط تعرض خلال الفترة الماضية لتقييم متفائل أكثر من اللازم، بعد الهدنة المؤقتة، دون احتساب المخاطر الجيوسياسية التي لا تزال تهدد حركة الشحن وإمدادات الخام.
وأشار محللون إلى أن تعافي الملاحة في مضيق هرمز كان هشًا، وأن التطورات الأخيرة أثبتت أن المخاطر لا تزال قائمة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير عقود النفط.
توقعات وول ستريت تحت الاختبار
كانت عدة بنوك استثمار عالمية قد توقعت تراجع أسعار النفط خلال الأعوام المقبلة، استنادًا إلى توقعات بوجود فائض في الإمدادات وضعف نمو الطلب.
وتوقع "جي بي مورجان" انخفاض متوسط خام برنت إلى 64 دولارًا للبرميل في عام 2027، بينما أوصى "سيتي جروب" ببيع العقود عند ارتفاعها خلال الصيف، كما رجح "مورجان ستانلي" تسجيل فائض عالمي في الإمدادات يصل إلى 4.8 مليون برميل يوميًا.
أوبك تعزز توقعات الطلب العالمي
في المقابل، جاءت تقديرات منظمة أوبك مخالفة لهذه الرؤية، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2027 إلى 107.88 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتقديراتها السابقة، في إشارة إلى استمرار قوة الاستهلاك العالمي للطاقة.
ويرى مراقبون أن هذه التوقعات تعكس اختلافًا واضحًا بين رؤية المنظمة المنتجة للنفط وتقديرات المؤسسات المالية العالمية.
هل فائض المعروض حقيقي؟
يشير محللون إلى أن الزيادة التي سجلتها صادرات النفط خلال يونيو الماضي لا تعكس بالضرورة وفرة فعلية في المعروض، إذ إن جزءًا كبيرًا منها يتعلق بشحنات جرى تحميلها قبل اندلاع التوترات الأخيرة.
كما أن كميات كبيرة من الخام اتجهت لإعادة بناء الاحتياطيات العالمية التي تراجعت بصورة حادة خلال الأشهر الماضية، ما يعني أن فائض المعروض قد يكون أقل بكثير مما تتوقعه الأسواق.
ويرى خبراء أن مستقبل النفط سيظل مرتبطًا بتطورات الأوضاع في مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا، وأن أي تصعيد جديد قد يدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة، بغض النظر عن توقعات فائض الإمدادات.
