الإثنين 13 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

13 مليار دولار دخلوا مصر.. مفاجأة مدوية في أرقام الاستثمار الأجنبي وتحول جديد للاقتصاد

الإثنين 13/يوليو/2026 - 05:00 ص
الأموال الساخنة
الأموال الساخنة

لو الأرقام الكبيرة اللي بتطلع عن الاقتصاد المصري بقت بتحيرك يبقى التقرير ده مهم ليك جدا.. لأن من خلاله هتعرف ازاي ميزان المدفوعات لسه فيه عجز وفي نفس الوقت الاستثمار الأجنبي بيزيد..  وتحويلات المصريين من بره بتكسر أرقام قياسية..  وهل ده معناه إن الاقتصاد ماشي في الاتجاه الصح ولا لسه فيه تحديات كبيرة محتاجة تتحل؟

آخر بيانات البنك المركزي كشفت إن مصر قدرت تقلص العجز الكلي في ميزان المدفوعات خلال الفترة من يوليو لحد مارس من السنة المالية 2025 2026 ووصل العجز إلى 1.8 مليار دولار بدل 1.9 مليار دولار في نفس الفترة من السنة اللي قبلها وناس كتير ممكن تسأل يعني إيه ميزان مدفوعات أصلا والإجابة ببساطة إنه الدفتر الكبير اللي بيتحسب فيه كل دولار دخل مصر وكل دولار خرج منها سواء من تجارة أو استثمار أو سياحة أو تحويلات أو أي تعاملات مالية مع العالم كله ولما العجز يقل حتى لو بنسبة بسيطة ده معناه إن الفجوة بين اللي داخل واللي خارج بدأت تضيق ودي إشارة إيجابية لأي اقتصاد.

طيب إيه اللي ساعد على التحسن ده ؟

أهم عامل كان ارتفاع التدفقات المالية اللي داخلة البلد لأن الحساب الرأسمالي والمالي سجل صافي تدفقات داخلة بحوالي 9.9 مليار دولار وده رقم مهم لأنه بيعكس إن فيه فلوس دخلت السوق المصري من مصادر مختلفة وعلى رأسها الاستثمار الأجنبي المباشر اللي سجل صافي تدفقات داخلة وصل إلى 13 مليار دولار وده واحد من أقوى الأرقام اللي ظهرت في الفترة الأخيرة.

وهنا ييجي السؤال الأهم.. المستثمر الأجنبي ليه يدخل مصر؟

الاستثمار المباشر مختلف تماما عن الأموال الساخنة لأن المستثمر اللي بيحط فلوسه في مصنع أو مشروع أو منطقة صناعية بيكون داخل بخطة طويلة المدى وبيوفر إنتاج وفرص شغل وصادرات جديدة وده النوع اللي أي اقتصاد بيكون محتاجه لأنه بيخلق قيمة مضافة حقيقية مش مجرد أموال داخلة وبتخرج بسرعة.

وجزء من الـ 13 مليار دولار دول كان فيه 3.5 مليار دولار دخلوا خلال الفترة من أكتوبر لديسمبر 2025 في إطار تنفيذ صفقة رأس الحكمة وده ساهم بشكل واضح في دعم التدفقات الأجنبية وتحسين أداء الحساب المالي لكن في المقابل مش كل أنواع الاستثمار كانت ماشية بنفس القوة لأن استثمارات الأجانب في أدوات الدين سجلت صافي خروج حوالي 4.4 مليار دولار وخلال الفترة اللي شهدت توترات إقليمية من يناير لحد مارس 2026 لوحدها خرج حوالي 9.5 مليار دولار من الاستثمارات دي وده بيوضح قد إيه الأموال الساخنة بتتأثر بسرعة بأي أحداث سياسية أو جيوسياسية.

طيب إذا كانت الاستثمارات المباشرة زادت ليه لسه فيه عجز؟

لأن فيه جزء تاني اسمه حساب المعاملات الجارية وده لسه بيواجه ضغوط الحساب ده سجل عجز وصل إلى 14.6 مليار دولار والسبب الرئيسي إن فاتورة الواردات كانت أكبر من الصادرات وبالتالي العجز في الميزان التجاري السلعي ارتفع بنسبة 24.6 بالمية ووصل إلى 47.8 مليار دولار وده معناه إن مصر لسه بتستورد سلع ومنتجات أكتر من اللي بتصدره للخارج.

لكن الصورة مش كلها ضغوط لأن فيه مصادر دخل مهمة جدا قدرت تعوض جزء كبير من العجز ده وأول مصدر هو تحويلات المصريين العاملين بالخارج اللي واصلت تحقيق قفزات قوية جدا صافي التحويلات ارتفع بنسبة 31.1 بالمية ووصل إلى 34.7 مليار دولار وده معناه إن المصريين في الخارج لسه بيلعبوا دور كبير جدا في توفير العملة الأجنبية ودعم الاقتصاد ودي واحدة من أهم الركائز اللي اعتمد عليها الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة.

مش بس كده كمان قطاع الخدمات حقق أداء قوي والفائض فيه ارتفع بنسبة 19.2 بالمية ووصل إلى 12.9 مليار دولار وده حصل بسبب زيادة إيرادات السياحة وتحسن حصيلة رسوم عبور السفن في قناة السويس اللي بدأت تستعيد جزء من مستوياتها بعد الضغوط اللي حصلت بسبب التوترات في البحر الأحمر وعودة النشاط بشكل تدريجي.