أسعار النفط تقفز لـ 76 دولارًا مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
شهدت أسعار النفط العالمية، ارتفاعًا ملحوظًا، بالتزامن مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات تعطل إمدادات الطاقة العالمية، ودفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، تعرضت أسواق السندات في عدد من الدول الآسيوية لضغوط، بينما اتسم أداء أسواق الأسهم العالمية بالحذر في ظل ترقب المستثمرين لتطورات الأوضاع الجيوسياسية.
خام برنت يصعد بأكثر من 2%
ارتفع خام برنت بأكثر من 2% ليتجاوز مستوى 76 دولارًا للبرميل، بعدما نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية جديدة داخل إيران، إلى جانب إلغاء إعفاء كان يسمح بتصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، عقب الهجمات التي استهدفت سفنًا في مضيق هرمز.
ويرى محللون أن هذه التطورات تزيد من احتمالات اضطراب إمدادات النفط، وهو ما يدعم استمرار ارتفاع الأسعار إذا استمرت التوترات في المنطقة.
السندات الآسيوية تتراجع مع توقعات برفع الفائدة
تزامن ارتفاع أسعار النفط مع صعود عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات في كل من أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى نيوزيلندا، التي قرر بنكها المركزي رفع أسعار الفائدة وفقًا للتوقعات.
في المقابل، حافظت سندات الخزانة الأمريكية على استقرارها، بينما يراقب المستثمرون عن كثب تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على قرارات البنوك المركزية بشأن السياسة النقدية.
مخاوف من عودة الضغوط التضخمية
يرى خبراء الأسواق أن استمرار صعود أسعار النفط قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا أو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
أداء حذر لأسواق الأسهم العالمية
رغم التطورات الجيوسياسية، جاء رد فعل أسواق الأسهم محدودًا نسبيًا، حيث تراجع مؤشر MSCI للأسهم الآسيوية بنسبة 0.2%، بينما استقرت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 ارتفاعًا طفيفًا بلغ 0.2%.
وكانت الأسواق الأمريكية قد أنهت جلسة الثلاثاء على انخفاض، مع تراجع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.8%، في وقت تعرضت فيه أسهم شركات الرقائق لضغوط قوية.
تصعيد جديد يزيد الضغوط على مضيق هرمز
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ سلسلة من الضربات العسكرية استهدفت أكثر من 80 هدفًا داخل إيران، في خطوة أعادت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ورغم استمرار عبور عدد من السفن عبر المضيق، فإن شركات الشحن ومالكي الناقلات يواصلون تقييم المخاطر، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف النقل والتأمين إذا استمر التصعيد.
الأسواق تترقب تطورات الأزمة
يرى محللون أن الأسواق لا تتوقع حتى الآن عودة شاملة للتصعيد العسكري، إذ لا تزال التقديرات تشير إلى إمكانية احتواء الأزمة إذا استمر تدفق السفن عبر مضيق هرمز دون اضطرابات كبيرة.
ويؤكد الخبراء أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى زيادة تقلبات الأسواق العالمية، خاصة في أسواق الطاقة والعملات والسلع.
الذهب والدولار وبيتكوين
في أسواق الأصول الأخرى، استقر مؤشر الدولار الأمريكي بعد مكاسب سجلها في الجلسة السابقة، بينما حافظ الذهب على تداولاته قرب 4100 دولار للأونصة، في حين تراجعت عملة بيتكوين بنحو 1%.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة أي تطورات سياسية أو عسكرية جديدة قد تؤثر في اتجاهات الأسواق العالمية، خاصة مع تحول اهتمام المتعاملين من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى متابعة المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
