أسهم التكنولوجيا تقود تعافي وول ستريت وسط ترقب نتائج سامسونج ومؤشرات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
شهدت أسواق الأسهم الأميركية انتعاشًا ملحوظًا خلال تعاملات الإثنين، بقيادة أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم مستقبل الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي وترقب نتائج أعمال الشركات العالمية، وفي مقدمتها شركة سامسونج للإلكترونيات، باعتبارها مؤشرًا مهمًا على قوة الطلب في قطاع أشباه الموصلات.
وارتفع مؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.3%، منهياً موجة من التراجعات التي طالت أسهم شركات تصنيع الرقائق خلال الجلسات الماضية، مع عودة شهية المستثمرين للمخاطرة بعد مؤشرات إيجابية بشأن استمرار الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وسجل سهم «إنفيديا» أداءً إيجابيًا بعدما أكدت الشركة أنها ستواصل بذل كل ما في وسعها للحفاظ على حضورها في الأسواق الآسيوية رغم القيود المفروضة على تصدير بعض التقنيات المتقدمة. كما قفز سهم «برودكوم» عقب إعلان تمديد اتفاقية الشراكة مع «أبل» حتى عام 2031، في خطوة عززت ثقة المستثمرين في مستقبل الشركة. وفي المقابل، بدأت شركة «إس كيه هاينكس» إجراءات تسويق إدراجها في السوق الأميركية، بينما يترقب المستثمرون نتائج أعمال «سامسونج إلكترونيكس» لمعرفة مدى استمرار الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن نتائج الشركات الكبرى خلال الموسم الحالي ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا تزال قادرة على دعم أسواق الأسهم، خاصة بعد الأداء القوي الذي حققته شركات الرقائق خلال الأشهر الماضية، وما صاحبه من تساؤلات حول مستويات التقييم المرتفعة واستدامة النمو.
وأشار فريق الأبحاث في «بلاك روك للاستثمار» إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يتوقف على ارتفاع تقييمات الشركات، وإنما على قدرة هذه التقنيات على تحقيق مكاسب إنتاجية حقيقية تدعم الأرباح والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، مؤكدًا أن نجاح الشركات في تحويل الاستثمارات الضخمة إلى عوائد ملموسة سيكون العامل الأهم في المرحلة المقبلة.
من جانبه، أوضح مارك هيفيله، كبير مسؤولي الاستثمار في «يو بي إس»، أن المستثمرين يترقبون هذا الأسبوع مؤشرات جديدة بشأن خطط الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا العملاقة، والتي ستحدد ما إذا كانت وتيرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستستمر بالمعدلات الحالية أم ستشهد تباطؤًا خلال الفترة المقبلة.
وعلى صعيد السياسة النقدية، تراجعت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية بعد صدور بيانات اقتصادية أظهرت تباطؤًا نسبيًا في سوق العمل، إلى جانب تباطؤ نمو قطاع الخدمات خلال يونيو، وهو ما عزز الآمال في استمرار نهج أكثر مرونة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن أسواق المال ستظل شديدة الحساسية لنتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى والبيانات الاقتصادية الأميركية، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في اتجاهات المستثمرين خلال النصف الثاني من العام، وسط استمرار الرهان على أن يقود الذكاء الاصطناعي موجة جديدة من النمو في الأسواق العالمية.


