17.2 مليار دولار تغادر الأسهم الأمريكية في أكبر موجة تخارج منذ مارس
شهدت صناديق الأسهم الأمريكية أكبر موجة تخارج للأموال منذ شهر مارس الماضي، بعدما سحب المستثمرون نحو 17.2 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في الأول من يوليو، في مؤشر على تغير ملحوظ في توجهات الأسواق العالمية، وسط تزايد المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات الأسهم، خاصة شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وبحسب مذكرة صادرة عن بنك أوف أميركا استنادًا إلى بيانات مؤسسة EPFR Global، فإن المستثمرين اتجهوا إلى تقليص تعرضهم للأسهم الأمريكية بعد أشهر من التدفقات الإيجابية، مفضلين توجيه أموالهم نحو أسواق وأساليب استثمارية أخرى أكثر تنوعًا وأقل مخاطرة.
وأظهرت البيانات أن الأسهم اليابانية كانت من أبرز المستفيدين من هذا التحول، بعدما استقطبت تدفقات نقدية بلغت 1.9 مليار دولار خلال الأسبوع ذاته، وهو أعلى مستوى للتدفقات إلى السوق اليابانية في سبعة أسابيع، بما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين بالفرص المتاحة خارج السوق الأمريكية.
ويأتي هذا التحول بعد بداية قوية شهدتها الأسواق الأمريكية خلال العام الجاري، حيث استفادت الأسهم من الزخم الكبير الذي قادته شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. إلا أن استمرار ارتفاع التقييمات أثار تساؤلات متزايدة حول مدى استدامة هذه المكاسب، ما دفع العديد من المستثمرين إلى إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية.
كما سجلت صناديق الأسهم الأمريكية خلال الأسبوع الماضي أولى عمليات استرداد السيولة منذ نحو ثلاثة أشهر، في إشارة إلى تغير معنويات المستثمرين بعد فترة طويلة من تدفقات رؤوس الأموال إلى السوق.
وتزامن ذلك مع تعرض قطاع الرقائق الإلكترونية لضغوط قوية، بعدما تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 11% خلال يومين فقط، في ظل تصاعد المخاوف من المبالغة في تقييم شركات القطاع، التي كانت المحرك الرئيسي لارتفاعات السوق خلال الأشهر الماضية.
وكان استراتيجيون في جيه بي مورغان تشيس قد أشاروا في وقت سابق إلى أن الأداء المتفوق لأسهم شركات أشباه الموصلات مقارنة بشركات الحوسبة السحابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلق فجوة تقييم يصعب استمرارها على المدى الطويل، مرجحين حدوث تصحيح تدريجي في الأسعار.
وعلى مستوى الأسواق العالمية، سجلت صناديق الأسهم إجمالًا عمليات تخارج بقيمة 13.9 مليار دولار، في حين شهدت أدوات الدخل الثابت إقبالًا ملحوظًا، إذ استقطبت السندات ذات الدرجة الاستثمارية تدفقات بلغت 17.2 مليار دولار خلال الأسبوع، بما يؤكد تنامي توجه المستثمرين نحو الأصول الأقل مخاطرة.
كما جذبت صناديق السندات عالية العائد استثمارات بقيمة 3.4 مليار دولار، وهو أعلى مستوى للتدفقات إلى هذه الفئة منذ أكثر من عام، في دلالة على استمرار إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بين الأسهم والسندات مع تغير توقعات الأسواق العالمية خلال النصف الثاني من العام.
