تباطؤ التضخم في تركيا خلال يونيو بدعم من تراجع أسعار الطاقة
سجل معدل التضخم السنوي في تركيا تباطؤًا خلال شهر يونيو، في أول انخفاض منذ اندلاع التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، مدعومًا بتراجع الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة، في تطور يعزز آمال صناع السياسات النقدية بمواصلة مسار احتواء التضخم.
وأظهرت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي (TurkStat)، اليوم الجمعة، ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 32.1% على أساس سنوي خلال يونيو، مقارنة بـ32.6% في مايو، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات المحللين الذين استطلعت آرائهم وكالة بلومبرغ.
وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1% خلال يونيو، وهو المستوى الذي توقعته الأسواق، ما يشير إلى استمرار تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بالأشهر السابقة.
ويعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة، بعدما هدأت المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع تراجع احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما خفف الأعباء على تركيا التي تعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز الطبيعي.
ورغم هذا التحسن، لا تزال السياسة النقدية في تركيا تواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة مقارنة بالمستهدفات الرسمية، وهو ما يدفع البنك المركزي إلى تبني نهج حذر في ما يتعلق بأسعار الفائدة.
وكان البنك المركزي التركي قد أوقف دورة خفض أسعار الفائدة في مارس الماضي، ولجأ إلى تشديد السياسة النقدية عبر رفع تكلفة التمويل بصورة مفاجئة، بهدف الحد من الضغوط التضخمية ودعم استقرار الأسواق المالية، بينما استقر سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية.
وفي هذا السياق، أكد محافظ البنك المركزي التركي، فاتح قرة خان، خلال لقاء مع مستثمرين في لندن الشهر الماضي، أن العودة إلى خفض تكلفة التمويل ستظل مرهونة باستمرار التحسن في مسار التضخم، مشددًا على أن البنك سيواصل اتباع سياسة نقدية متشددة إلى أن يتحقق استقرار مستدام للأسعار.
ورغم ذلك، تتوقع شريحة واسعة من المحللين أن يبدأ البنك المركزي خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في يوليو، إذا واصل التضخم التراجع خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بانخفاض المعدل السنوي إلى أقل من 30% بحلول نهاية عام 2026، وهو مستوى لا يزال أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 24%.


