عوائد الرقائق تمول المستقبل.. كوريا الجنوبية تطلق صندوقًا لدعم النمو والشباب
تتجه كوريا الجنوبية إلى إنشاء «صندوق الاستجابة للمستقبل»، الذي سيعتمد على الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن ازدهار صناعة أشباه الموصلات، في خطوة تستهدف تمويل محركات النمو المستقبلية، وتعزيز الفرص أمام الشباب في كوريا الجنوبية، والحد من اتساع الفجوة الاقتصادية.
وأوضح كبير موظفي الرئاسة الكورية الجنوبية، «كانغ هون-سيك»، خلال اجتماع جمع الحكومة بالحزب الديمقراطي الحاكم، أن الصندوق سيكون أداة لتمويل المشروعات الوطنية الكبرى، بما يدعم القدرة التنافسية للاقتصاد الكوري على المدى الطويل.
دعم المشروعات الكبرى وتقليص الفجوة الاقتصادية
وأشار كانغ إلى أن الحكومة ترى ضرورة الاستفادة من الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن قطاع أشباه الموصلات وغيرها من القطاعات، بدلاً من إهدارها، معتبرًا أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية سترسم ملامح مستقبلها الاقتصادي.
وأضاف أن الصندوق سيوجه موارده لدعم ثلاثة مشروعات استراتيجية تتبناها الحكومة، إلى جانب تمويل قطاعات النمو الجديدة، والمساهمة في معالجة التفاوت الاقتصادي الذي يصفه المسؤولون بـ«الاقتصاد على شكل K»، فضلًا عن توفير برامج لدعم الإسكان وريادة الأعمال وفرص العمل للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عامًا.
وأكد أن هذه المبادرة تمثل ركيزة أساسية في رؤية الرئيس لي جاي ميونغ لتعزيز مكانة كوريا الجنوبية كدولة ذات أهمية استراتيجية على الساحة العالمية، داعيًا إلى تنسيق الجهود بين الحكومة والحزب الحاكم للإسراع في تنفيذ الخطة.
استثمارات ضخمة في الرقائق والذكاء الاصطناعي
وتأتي هذه الخطوة عقب إعلان الرئيس لي عن ثلاثة مشروعات صناعية كبرى موزعة على عدة مناطق في البلاد، تركز على صناعات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي المادي ومراكز البيانات.
ومن المقرر أن تحظى هذه المشروعات باستثمارات تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، بمشاركة شركات كبرى مثل «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، إلى جانب دعم حكومي، في إطار خطة تستهدف ترسيخ ريادة كوريا الجنوبية في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، وتحفيز النمو الاقتصادي خارج العاصمة سيئول ومحيطها.
رؤية تنموية تمتد لثلاثة عقود
من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء هان سونغ-سوك أن نجاح هذه المشروعات يعتمد على تكامل أدوار الحكومة والحزب الحاكم والقطاع الخاص، مشيرة إلى أنها تمثل استراتيجية تنموية تمتد على مدار 30 عامًا، وتربط بين قطاعات أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي المادي.
وفي السياق ذاته، تعهد زعيم الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي، هان بيونغ-دو، بتوفير الغطاء التشريعي والتمويل اللازم لتسريع تنفيذ المشروعات وضمان انطلاقها في أقرب وقت.
