الأحد 05 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

أزمة الـ 480 مليارا.. قفزة بـ 23% في مستحقات "البترول" لدى قطاع الكهرباء بمصر

الأحد 05/يوليو/2026 - 08:00 ص
وزيرا الكهرباء والبترول
وزيرا الكهرباء والبترول

لما تفتح النور في بيتك، يمكن متفكرش الكهرباء دي وصلت إزاي، ولا إيه التكلفة الحقيقية لإنتاجها.

لكن ورا كل كيلو وات بيتم استهلاكه، فيه وقود وغاز طبيعي ومحطات إنتاج بمليارات الجنيهات.

والأرقام الأخيرة كشفت إن فيه مديونية ضخمة بين قطاع الكهرباء وقطاع البترول وصلت لحوالي 480 مليار جنيه، بعد ما زادت بنسبة 23% خلال عام واحد.

فإيه معنى الرقم ده؟ وليه وصل للحجم الكبير؟ وهل ممكن يكون ليه تأثير على أسعار الكهرباء أو خطط الطاقة في مصر؟

الكهرباء في مصر بتعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي والمازوت لتشغيل محطات الإنتاج.

وده معناه إن وزارة الكهرباء بتشتري الوقود من قطاع البترول بشكل مستمر علشان تقدر توفر الكهرباء للمنازل والمصانع والمستشفيات وكل القطاعات اللي معتمدة على الطاقة.

لكن المشكلة إن تكلفة الوقود اللي بيتم توريده أكبر بكتير من الإيرادات اللي بتحققها الكهرباء من بيعها للمستهلكين، وده مع مرور الوقت خلق مديونية ضخمة تراكمت سنة بعد سنة.

الأرقام بتشير إلى إن مستحقات قطاع البترول لدى قطاع الكهرباء وصلت إلى نحو 480 مليار جنيه، بزيادة تقارب 23% مقارنة بالعام السابق، وده يعتبر من أكبر الالتزامات المالية بين جهتين حكوميتين في مصر.

ولو حاولنا نبسط الصورة، فالموضوع أشبه بشركة بتشتري خامات بشكل مستمر، لكن الإيرادات اللي بتدخلها مش كافية تسدد قيمة الخامات بالكامل، فيتراكم الدين مع الوقت.

السبب الرئيسي وراء تضخم المديونية هو إن إنتاج الكهرباء عملية مكلفة جدًا.

أسعار الغاز والوقود، وأعمال التشغيل والصيانة، ورواتب العاملين، وتجديد المحطات، كلها بتحتاج إنفاق ضخم بشكل مستمر.

وفي المقابل، أسعار الكهرباء للمواطنين ما زالت في شرائح كتير أقل من التكلفة الفعلية للإنتاج، وده جزء من سياسة الدولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، خصوصًا أصحاب الاستهلاك المحدود.

كمان خلال السنوات الأخيرة، الدولة استثمرت مليارات الجنيهات في إنشاء محطات كهرباء عملاقة، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، ورفع كفاءة المنظومة بالكامل. وده ساهم في إنهاء أزمة انقطاع الكهرباء لفترات طويلة، وخلى مصر تمتلك فائضًا كبيرًا في قدرات إنتاج الكهرباء.

لكن وجود فائض في الإنتاج لا يعني إن التكلفة قلت، بالعكس، تشغيل وصيانة الشبكة العملاقة دي بيحتاج تمويل مستمر، سواء لتوفير الوقود أو للحفاظ على كفاءة المحطات.

وفي الوقت نفسه، قطاع البترول نفسه بيتحمل أعباء كبيرة، لأنه مسؤول عن توفير الغاز الطبيعي والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، سواء من الإنتاج المحلي أو من الاستيراد عند الحاجة، وده بيحتاج سيولة مالية ضخمة.

علشان كده، تراكم المستحقات بين القطاعين بقى تحديًا ماليًا كبيرًا، لأن كل طرف بيعتمد على التاني.

الكهرباء محتاجة الوقود عشان تستمر في الإنتاج، والبترول محتاج يحصل على مستحقاته عشان يواصل عمليات الإنتاج والاستكشاف وتوفير احتياجات السوق.

وعلشان تقلل الضغط ده، مصر بتتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة زي الشمس والرياح، لأنها بتقلل استهلاك الغاز والوقود مع الوقت، وبتخفض تكلفة إنتاج الكهرباء على المدى البعيد، إلى جانب خطط تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الفاقد في الشبكات.

يعني رقم 480 مليار جنيه مش مجرد مديونية كبيرة، لكنه بيعكس حجم المنظومة اللي بتشغل الكهرباء في مصر يوميًا، وحجم الإنفاق المطلوب علشان تفضل الكهرباء متوفرة لكل بيت ومصنع.

والتحدي الحقيقي خلال الفترة الجاية هيكون في تحقيق توازن بين استمرار تقديم خدمة مستقرة للمواطن، وفي نفس الوقت تقليل الأعباء المالية المتراكمة على الدولة، بحيث تفضل المنظومة قادرة على التطوير والاستمرار دون ضغوط أكبر في المستقبل.