إدارة ترامب ترفض تمديد اتفاقية التجارة مع كندا والمكسيك وتبدأ مراجعة شاملة لإعادة التفاوض
رفضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الاتفاقية التجارية المبرمة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بصيغتها الحالية، في خطوة تفتح الباب أمام فترة مراجعة تمتد لعشر سنوات، ضمن مساعي واشنطن لإعادة التفاوض بشأن عدد من البنود بهدف تعزيز قطاع التصنيع الأمريكي وتقليص العجز التجاري مع شريكيها في أمريكا الشمالية.
وجاء القرار عقب الانتهاء من أول مراجعة رسمية للاتفاقية، التي تم توقيعها خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب لتحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا). وبموجب آلية المراجعة، ستظل الاتفاقية سارية خلال السنوات العشر المقبلة، مع إجراء مراجعات دورية، على أن يتعين على الدول الثلاث التوصل إلى توافق بشأن تعديلات جديدة قبل انتهاء مدتها.
وقال الممثل التجاري الأمريكي، جيميسون جرير، إن الولايات المتحدة لن توافق على تجديد الاتفاقية بصيغتها الحالية، مؤكدًا أن الإدارة ستواصل العمل مع كل من المكسيك وكندا لمعالجة أوجه القصور التي تراها في الاتفاقية، وفي مقدمتها اتساع العجز التجاري الأمريكي مع البلدين.
وأضاف أن واشنطن تستعد لعقد جولة جديدة من المفاوضات الثنائية مع المكسيك خلال الأسبوع الذي يبدأ في 20 يوليو، موضحًا أن المباحثات ستركز على تشديد قواعد المنشأ الخاصة بصناعة السيارات وعدد من الصناعات الأخرى، إلى جانب تعزيز إجراءات الأمن الاقتصادي لمنع دول خارج أمريكا الشمالية، وعلى رأسها الصين، من الاستفادة من المزايا التي توفرها الاتفاقية.
من جانبه، أكد وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد استعداد بلاده للتعاون مع الولايات المتحدة لمعالجة المخاوف المتعلقة بفقدان الوظائف والعجز التجاري، مشيرًا في الوقت نفسه إلى استمرار الخلاف بشأن مطالب واشنطن بزيادة نسب المحتوى الإقليمي في السيارات المصنعة داخل أمريكا الشمالية.
وأوضح إبرارد أن حماية صناعة السيارات تمثل أولوية بالنسبة للحكومة المكسيكية، معربًا عن ثقته في إمكانية التوصل إلى حلول توافقية بين الدول الثلاث، ومؤكدًا أنه لا يرى خلافات تستعصي على الحل عبر المفاوضات.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان استمرار بلاده في الحوار مع الولايات المتحدة لمعالجة الرسوم الجمركية المفروضة على صادرات الصلب والألومنيوم والسيارات والأخشاب الكندية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على إطار تجاري واستثماري يدعم النمو الاقتصادي والتنافسية في أمريكا الشمالية.
وتُعد الاتفاقية الحالية ركيزة أساسية للتجارة الإقليمية، إذ يبلغ حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك نحو 1.6 تريليون دولار سنويًا. إلا أن الإدارة الأمريكية ترى أن استمرار العجز التجاري، الذي بلغ نحو 197 مليار دولار مع المكسيك و48.3 مليار دولار مع كندا خلال عام 2025، يستدعي إعادة النظر في عدد من بنود الاتفاقية.
وفي هذا الإطار، تسعى إدارة ترامب إلى رفع نسبة المكونات الأمريكية في السيارات المصنعة داخل أمريكا الشمالية إلى 50%، مع زيادة إجمالي المحتوى الإقليمي إلى 82%، بهدف إعادة المزيد من الوظائف الصناعية إلى الولايات المتحدة وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية.
في المقابل، حذرت اتحادات صناعية وشركات كبرى، من بينها شركات تصنيع السيارات، من أن فرض قيود إضافية على قواعد المنشأ قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة أسعار السيارات في السوق الأمريكية، كما طالبت منظمات تمثل القطاع الزراعي بالإبقاء على الاتفاقية بصفتها إطارًا ثلاثيًا، نظرًا لأهمية السوقين الكندية والمكسيكية، اللتين تستوردان أكثر من ثلث الصادرات الزراعية الأمريكية.


