توتر جديد في مضيق هرمز.. عُمان تلوح برسوم محتملة وتحذيرات دولية من تداعياتها
كشفت تقارير دولية أن سلطنة عُمان أبلغت مسؤولين أوروبيين بأن العودة إلى الأوضاع السابقة في مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب لم تعد خيارًا مطروحًا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم على السفن المارة عبر الممر الملاحي الحيوي، وفقًا لما نقلته وكالة “بلومبرج” عن مصادر مطلعة.
وبحسب تلك المصادر، فإن مسقط تواجه ضغوطًا من جانب إيران في هذا الملف، خاصة في ظل تمسك طهران خلال محادثاتها مع الولايات المتحدة بفكرة إدارة حركة الملاحة في المضيق بشكل مشترك مع عُمان، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى مستقبل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ولم يتضح ما إذا كانت التصريحات العُمانية قد صدرت قبل أو بعد توقيع بيان مشترك جمع عُمان مع الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، والذي أكد بشكل صريح رفض فرض أي رسوم أو أتعاب أو محاولات للسيطرة على المضيق. كما لم تحدد المصادر ما إذا كانت الرسوم المحتملة ستكون إلزامية أم مرتبطة بخدمات محددة.
وفي الوقت ذاته، لم تصدر وزارة الخارجية العُمانية أو سفارة السلطنة في فرنسا أي تعليق رسمي على هذه التطورات، رغم محاولات الاستفسار، خاصة أن يوم الجمعة يمثل بداية عطلة نهاية الأسبوع في السلطنة.
مواقف متباينة بشأن إدارة المضيق
تشير المعطيات إلى وجود تباين في المواقف العُمانية خلال الأيام الأخيرة، إذ سبق أن أعلنت مسقط في بيان مشترك مع إيران عن مناقشة آليات تشغيل الممر الملاحي والتكاليف المرتبطة به، قبل أن تنضم لاحقًا إلى موقف أمريكي-خليجي يرفض فرض أي رسوم على السفن العابرة.
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة ودول الخليج بضرورة الإبقاء على حرية الملاحة في مضيق هرمز دون أي أعباء مالية، معتبرة أن فرض رسوم قد يفتح الباب أمام إجراءات مماثلة في ممرات بحرية أخرى، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في حركة التجارة العالمية.
رسوم محتملة مقابل خدمات فنية
ووفقًا للتقرير، أكدت عُمان التزامها بالقانون البحري الدولي، لكنها لم تستبعد فرض رسوم في إطار خدمات محددة، مثل إزالة التلوث أو تقديم الدعم الملاحي للسفن، وهو ما يختلف عن فرض رسوم عبور إلزامية.
كما أشارت إلى أنها تدرس نماذج معمول بها في ممرات بحرية دولية أخرى، من بينها مضيق ملقا في آسيا، حيث يتم تقديم خدمات دون فرض رسوم إجبارية على حركة الشحن.
تحذيرات أمريكية من تداعيات الرسوم
من جانبه، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارة إلى البحرين، على أن الاتفاق الموقع مع عُمان ينص على عدم فرض رسوم على الملاحة في المضيق، واصفًا ذلك بأنه تطور إيجابي.
وحذر روبيو من أن فرض أي رسوم قد يؤدي إلى حالة من “الفوضى” في الممرات البحرية العالمية، إذا ما اتجهت دول أخرى لتطبيق سياسات مماثلة.
كما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة أن فرض رسوم على السفن في مضيق هرمز يمثل “خطًا أحمر” في المفاوضات مع إيران، مشددًا على رفض بلاده لأي خطوات من هذا النوع.
وفي السياق ذاته، أعربت قطر عن رفضها لأي رسوم دائمة على السفن، حيث أكد نائب رئيس الوزراء الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني أن مثل هذه الإجراءات ستنعكس سلبًا على المستهلكين، عبر ارتفاع تكاليف التجارة العالمية.
مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية
وتزايدت المخاوف الدولية بعد تصريحات إيرانية بشأن ضرورة حصول السفن العابرة على تأمين خاص، قد يكون مجانيًا لفترة محدودة قبل فرض رسوم لاحقًا، وهو ما قد يحمّل شركات الشحن وتجار السلع أعباء مالية ضخمة تصل إلى عشرات المليارات سنويًا.
ويأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه باريس لاستقبال سلطان عُمان هيثم بن طارق، حيث من المقرر أن يناقش مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ملف أمن الممرات البحرية، مع التأكيد على أهمية ضمان حرية الملاحة دون قيود.
ورغم تحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عقب التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، فإن حركة العبور لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، في ظل استمرار المخاطر الأمنية، خاصة بعد تعرض إحدى سفن الحاويات لهجوم داخل المضيق مؤخرًا.
