رغم مخاطر «النينيو».. الإمدادات الوفيرة تهدئ مخاوف ارتفاع أسعار الغذاء
تترقب أسواق الغذاء العالمية تطورات ظاهرة «النينيو» المناخية مع توقعات بتزايد قوتها خلال الأشهر المقبلة، وسط مخاوف من تأثيراتها المحتملة على الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق الرئيسية المصدرة للغذاء، إلا أن وفرة المخزونات العالمية من السلع الغذائية الأساسية ساهمت حتى الآن في الحد من المخاطر التي قد تواجه الأسواق.
وتعد ظاهرة «النينيو» من أبرز الظواهر المناخية الدورية التي تؤثر على درجات حرارة المحيطات وأنماط سقوط الأمطار في مناطق واسعة من العالم، وغالبًا ما ترتبط بحدوث موجات جفاف في بعض الدول المنتجة للحبوب والزيوت النباتية، في مقابل هطول أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، الأمر الذي ينعكس على حجم الإنتاج الزراعي وتوافر الإمدادات الغذائية.
ورغم المخاوف المتزايدة من احتمالات اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار بعض السلع الزراعية، تشير التقديرات إلى أن مستويات المخزون العالمي من الحبوب والمواد الغذائية لا تزال عند مستويات مريحة، وهو ما يمنح الأسواق هامشًا من المرونة في مواجهة أي تراجع محتمل في الإنتاج خلال الموسم الزراعي المقبل.
ويرى محللون أن توافر احتياطيات كبيرة من القمح والذرة والأرز والسكر في عدد من الدول المنتجة والمصدرة يسهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاعات حادة في الأسعار، خاصة بعد التحسن النسبي الذي شهدته سلاسل الإمداد العالمية خلال الفترة الأخيرة.
وتراقب الأسواق عن كثب تطورات الأحوال الجوية في مناطق الإنتاج الرئيسية بأمريكا الجنوبية وآسيا وأستراليا، حيث يمكن أن تؤدي التغيرات المناخية الناجمة عن «النينيو» إلى التأثير على المحاصيل الزراعية، وهو ما قد يدفع الحكومات والمستوردين إلى تعزيز مشترياتهم الاحترازية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد الزراعي أن استمرار وفرة المخزونات العالمية يمثل عامل توازن مهمًا في أسواق الغذاء، ويساعد على الحد من تقلبات الأسعار، إلا أن استمرار الظواهر المناخية المتطرفة لفترات طويلة قد يعيد الضغوط على الإمدادات العالمية ويزيد من تحديات تحقيق الأمن الغذائي في العديد من الدول المستوردة.
