صناديق التحوط تنتظر اكتمال البنية السوقية.. خبراء: السيولة والمشتقات مفتاح الانطلاق في البورصة المصرية
رغم التطورات التشريعية والتنظيمية التي شهدها سوق المال المصري خلال السنوات الأخيرة، لا تزال صناديق التحوط بعيدة عن الظهور الفعلي في البورصة المصرية، وسط إجماع من خبراء السوق على أن التحدي الرئيسي لا يكمن في التشريعات، بل في عدم اكتمال البنية التشغيلية والأدوات اللازمة لعمل هذه الصناديق.
ويرى متخصصون أن صناديق التحوط، التي تُعد من أكثر الأدوات الاستثمارية تطورًا على مستوى الأسواق العالمية، تحتاج إلى بيئة استثمارية تتمتع بعمق وسيولة مرتفعة، إلى جانب توافر أدوات مالية متقدمة مثل المشتقات والعقود الآجلة والبيع على المكشوف، وهي عناصر لا تزال في مراحل التطوير داخل السوق المصرية.
وأكد هاني حمدي، العضو المنتدب لشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، أن التعديلات التنظيمية الأخيرة مثلت خطوة مهمة نحو تنويع المنتجات الاستثمارية، إلا أن محدودية السيولة الحالية تظل العقبة الأكبر أمام إطلاق صناديق التحوط، نظرًا لاعتمادها على استراتيجيات تتطلب سرعة التنفيذ والقدرة على الدخول والخروج من المراكز الاستثمارية بكفاءة.
من جانبه، أوضح ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، أن نجاح صناديق التحوط يرتبط بقدرة السوق على بناء قاعدة تداولات وسيولة قوية، مشيرًا إلى أن سوق المشتقات المصرية لا تزال في بداياتها، ما يجعل إطلاق هذه الصناديق على نطاق واسع خطوة تحتاج إلى مزيد من الوقت.
وفي المقابل، يرى أحمد مرشد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة المورش للاستثمارات، أن السوق المصرية باتت أقرب من أي وقت مضى لاستقبال هذا النوع من الصناديق، مستندًا إلى التحسن النسبي في السيولة واهتمام المؤسسات الاستثمارية، متوقعًا إمكانية إطلاق أول صندوق تحوط خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إذا استمرت وتيرة التطوير الحالية.
وأكدت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، أن غياب الأدوات الاستثمارية المتكاملة يمثل العائق الرئيسي أمام الصناعة، موضحة أن صناديق التحوط تعتمد على مجموعة واسعة من الأدوات التي تسمح بالاستفادة من تحركات السوق صعودًا وهبوطًا، وهو ما يتطلب توسيع نطاق المشتقات وتفعيل آليات البيع على المكشوف بصورة أكبر.
بدوره، أشار إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال، إلى أن الإطار التشريعي المنظم لصناديق التحوط أصبح متاحًا إلى حد كبير، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في رفع كفاءة الأدوات القائمة وتعزيز نشاط إقراض واقتراض الأوراق المالية، بما يسمح لمديري الأصول بتنفيذ استراتيجيات التحوط بفعالية.
ويؤكد الخبراء أن نجاح صناديق التحوط في مصر لن يقتصر أثره على جذب شريحة جديدة من المستثمرين والمؤسسات، بل سيمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة البورصة المصرية على خريطة الأسواق الناشئة، خاصة مع سعي الجهات التنظيمية إلى تطوير سوق المشتقات وزيادة عدد الشركات المقيدة وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية.








