الدولة تبحث إمكانيتها كخيار أساس
بتحديات التكلفة الأولية والعدادات التبادلية.. كيف تكون للطاقة الشمسة مستقبلها الأمثل في مصر؟
تواصل مصر تعزيز توجهها نحو الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد الحلول الاستراتيجية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، وتقليل الانبعاثات الكربونية. ويأتي هذا التوجه مدعومًا بخطط حكومية تستهدف التوسع في استخدام الطاقة النظيفة على مستوى الأفراد والمؤسسات والقطاعات الإنتاجية المختلفة.

وأكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة تدرس التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة بصورة متكاملة، لا تقتصر فقط على تشجيع المواطنين على تركيب الألواح الشمسية فوق المنازل والمنشآت، بل تشمل أيضًا العمل على توطين صناعة مكونات هذه المنظومات داخل مصر، بما يدعم الصناعة المحلية ويوفر فرص عمل جديدة ويحد من الاعتماد على الاستيراد.
مقومات قوية وفرص واعدة للتوسع
يرى متخصصون في قطاع الطاقة أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها للتوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية، وفي مقدمتها معدلات السطوع الشمسي المرتفعة على مدار العام، إلى جانب وجود إرادة حكومية واضحة لدعم مشروعات الطاقة النظيفة.
وأوضح جلال القادري، وكيل لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ، أن وزارة الكهرباء تعمل على تنفيذ دراسات ومشروعات جديدة تستهدف زيادة مساهمة الطاقة الشمسية في الشبكة القومية للكهرباء خلال السنوات المقبلة، متوقعًا ارتفاع حجم الكهرباء المنتجة من المصادر الشمسية خلال فترة تتراوح بين عام وعامين.
تحديات التكلفة والعدادات التبادلية
ورغم المزايا الكبيرة للطاقة الشمسية، لا تزال التكلفة الأولية لتركيب الأنظمة الشمسية تمثل أحد أبرز التحديات أمام التوسع السريع في استخدامها، خاصة بالنسبة للأفراد وبعض المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وفي هذا الإطار، تدرس الجهات المعنية توفير برامج تمويل وقروض ميسرة لمساعدة المواطنين والقطاع الصناعي على تحمل تكاليف التركيب. كما يبرز نظام العدادات التبادلية كأحد الحلول المهمة لدعم انتشار الطاقة الشمسية، حيث يسمح للمشتركين باستخدام الكهرباء المنتجة من الألواح الشمسية وضخ الفائض إلى الشبكة القومية مقابل عائد مالي.

ماذا تعني العدادات التبادلية؟
العدادات التبادلية تعد أنظمة تُستخدم لربط محطات الطاقة الشمسية المنزلية أو التجارية بشبكة الكهرباء القومية. تقيس هذه العدادات اتجاهين الأول الطاقة التي تنتجها المحطة نهاراً، والثاني الطاقة التي يستهلكها المبنى ليلاً.
في نهاية الشهر، يتم عمل "مقاصة" لحساب الفرق؛ فإذا كان هناك فائض للطاقة المُنتجة يتم ترحيلها كرصيد أو صرف قيمتها مالياً.
كما بدأت بعض الجهات الحكومية في الاستفادة من أسطح المدارس والمباني العامة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، في خطوة تستهدف تعميم التجربة وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطط سيعزز قدرة مصر على خفض تكاليف إنتاج الكهرباء، وتقليل فاتورة استيراد الوقود، ودعم أهداف التنمية المستدامة، بما يجعل الطاقة الشمسية أحد الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة في المستقبل.
