سر هيعرفك ليه الدهب بيرتفع بجنون.. أمريكا ليها دخل كبير بالموضوع
للشهر الـ 19 على التوالي الصين بتواصل زيادة احتياطياتها من الدهب بارقام غير مسبوقة.. فيا ترى ليه الصين بتشتري دهب بكميات ضخمة كل شهر؟ وليه البنك المركزي الصيني مستمر في زيادة احتياطياته من المعدن الأصفرطول الفترة الأخيرة؟ وهل الموضوع مجرد تنويع استثمارات ولا فيه قصة أكبر مرتبطة بالدولار والصراعات الاقتصادية العالمية واستخدام العملات كسلاح ضغط بين الدول؟ والأهم من كده كله هل مشتريات الصين الضخمة من الدهب هي السبب الحقيقي وراء القفزات الكبيرة اللي شهدتها أسعار المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة؟
اللي بيحصل حاليا في الصين بيلفت انتباه العالم كله لأن بنك الشعب الصيني أعلن إنه رفع احتياطياته من الذهب خلال شهر مايو لتصل إلى 74.96 مليون أونصة من الذهب الخالص مقارنة بـ74.64 مليون أونصة في الشهر السابق وده معناه إن بكين مستمرة في شراء المزيد من الذهب رغم إن الأسعار العالمية ما زالت عند مستويات مرتفعة تاريخيا وده بيفتح الباب أمام تساؤلات مهمة جدا حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التوجه المستمر.
الحقيقة إن الصين بقت تنظر للذهب باعتباره أحد أهم أدوات الحماية الاستراتيجية في عالم مليان توترات وصراعات اقتصادية وسياسية لأن الاعتماد الكامل على الدولار الأميركي بقى بالنسبة لكثير من الدول يمثل مصدر قلق كبير خصوصا بعد ما شهد العالم خلال السنوات الأخيرة استخدام الدولار والنظام المالي العالمي كأداة ضغط وعقوبات في عدد من النزاعات الدولية زي مال عملت أمريكا معروسيا بعد غزو اوكرانيا.. وده دفع دولا كثيرة إلى البحث عن أصول لا تخضع بشكل مباشر لأي حكومة أو نظام مالي بعينه وهنا بيظهر الذهب باعتباره الملاذ الأكثر أمانا واستقلالا.
عشان كده الصين بتسعى بشكل واضح إلى زيادة وزن الذهب داخل احتياطياتها الدولية وتقليل الاعتماد النسبي على الأصول المقومة بالدولار ومع كل أونصة جديدة بتدخل خزائن البنك المركزي الصيني بتكون بكين بتبني طبقة إضافية من الحماية المالية ضد أي تقلبات أو ضغوط محتملة في المستقبل وده بيخلي الذهب بالنسبة للصين مش مجرد استثمار لكنه جزء من استراتيجية طويلة الأجل مرتبطة بالأمن الاقتصادي والسيادة المالية.
الأرقام كمان بتوضح حجم الرهان الصيني على المعدن النفيس فرغم ارتفاع حجم الاحتياطي الذهبي إلى 74.96 مليون أونصة فإن القيمة الإجمالية للاحتياطي بلغت 340.75 مليار دولار بنهاية مايو مقارنة بـ344.17 مليار دولار في الشهر السابق وده يرجع إلى تحركات الأسعار العالمية وليس إلى انخفاض الكميات الموجودة لدى الصين.
والسؤال المهم هنا هو إزاي مشتريات الصين بتأثر على أسعار الذهب عالميا والإجابة ببساطة إن أي زيادة مستمرة في الطلب من جانب واحد من أكبر الاقتصادات في العالم بتضيف ضغوطا شرائية قوية على السوق العالمية خصوصا لما تكون المشتريات صادرة عن بنك مركزي بيشتري بهدف الاحتفاظ طويل الأجل وليس بهدف المضاربة السريعة وده بيقلل الكميات المتاحة في الأسواق ويدعم الأسعار على المدى المتوسط والطويل.
ورغم إن أسعار الذهب شهدت تراجعا خلال الأشهر الأخيرة مع استمرار قوة الدولار وارتفاع توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول إضافة إلى حالة الترقب المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ومحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران فإن الطلب القوي من البنوك المركزية وعلى رأسها الصين ما زال يمثل أحد أهم العوامل الداعمة للسوق.
عشان كده لما نسمع إن الصين اشترت المزيد من الذهب للشهر 19 على التوالي فالموضوع أكبر بكتير من مجرد زيادة احتياطي لأنه بيعكس تحولا استراتيجيا في طريقة إدارة الثروات والاحتياطيات العالمية ورسالة واضحة إن الذهب ما زال بالنسبة لأكبر الاقتصادات في العالم خط الدفاع الأول في مواجهة عالم مليء بالمفاجآت والتقلبات.


