خبيرة أسواق: الفائدة المرتفعة ستستمر لفترة أطول.. والدولار يواجه ضغوطًا على المدى المتوسط
قالت رانيا جول إن التطورات الأخيرة في معدلات التضخم بـ منطقة اليورو وارتفاع عوائد السندات الأمريكية لا تعكس عودة البنوك المركزية إلى دورة جديدة من التشديد النقدي، وإنما تشير إلى توجه نحو الإبقاء على السياسات الحالية لفترة أطول مع إعادة تقييم توقيتات خفض أسعار الفائدة.
وأوضحت، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الأسواق العالمية باتت تستبعد بشكل متزايد خفضًا سريعًا للفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتباين أداء الاقتصادات الكبرى، مؤكدة أن السيناريو الأقرب يتمثل في تأجيل التخفيضات المنتظرة وليس العودة إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا، ما لم تظهر موجات تضخمية جديدة بصورة مفاجئة.
وول ستريت تواصل الصعود
وفيما يتعلق بأداء الأسواق الأمريكية، أكدت أن مؤشرات الأسهم في الولايات المتحدة لا تزال تستفيد من الزخم القوي الذي يقوده قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن نتائج أعمال الشركات الكبرى واستمرار تفوق الاقتصاد الأمريكي مقارنة بعدد من الاقتصادات العالمية.
وأشارت إلى أن الارتفاعات الحالية تستند إلى عوامل اقتصادية حقيقية وأرباح قوية للشركات، وهو ما يميزها عن الفقاعات المالية التي شهدتها الأسواق في فترات سابقة، لافتة إلى أن أي تراجعات تصحيحية محتملة قد تمثل فرصًا استثمارية جديدة للمستثمرين بدلاً من اعتبارها مؤشرات على انعكاس الاتجاه الصاعد.
تركيز المكاسب في شركات التكنولوجيا
وأضافت أن أحد أبرز التحديات التي تواجه السوق الأمريكية يتمثل في تركز جانب كبير من المكاسب داخل عدد محدود من شركات التكنولوجيا العملاقة، إلا أن ذلك لا يغير من النظرة الإيجابية للأسواق على المدى المتوسط، في ظل استمرار تدفقات الاستثمار نحو القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار.
توقعات الدولار
وعن سوق العملات، أوضحت أن الدولار الأمريكي لا يزال يواجه ضغوطًا تدفعه نحو التراجع على المدى المتوسط، رغم تسجيله بعض الارتفاعات المؤقتة الناتجة عن تحركات الأسواق وتغير توقعات السياسة النقدية.
وأكدت أن بعض البنوك المركزية، خصوصًا في آسيا واليابان، قد تلجأ إلى إجراءات مباشرة أو تصريحات داعمة لعملاتها المحلية في مواجهة قوة الدولار، إلا أن تأثير هذه التدخلات يظل محدودًا ما لم يصاحبه تحسن في المؤشرات الاقتصادية الأساسية.
تقلبات مستمرة في الأسواق العالمية
وتوقعت استمرار حالة عدم اليقين والتذبذب في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية و الجيوسياسية، مشيرة إلى أن وضوح توجهات السياسة النقدية الأمريكية واستقرار الأوضاع الدولية سيبقيان العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات الأسواق خلال المرحلة القادمة.
واختتمت بالتأكيد على أن المستثمرين يترقبون إشارات أكثر وضوحًا من البنوك المركزية الكبرى بشأن مسار الفائدة، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أكبر من الحذر وإدارة المخاطر مع الاستفادة من الفرص التي تتيحها التقلبات السوقية.
