قفزة جديدة في البورصة العالمية.. أسعار الذهب ترتفع بعد اتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان
ارتفعت أسعار الذهب في البورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس 4 يونيو 2026، مستعيدة جزءًا من الخسائر الحادة التي لحقت بها في الجلسة الماضية والتي بلغت نسبتها 1.2%، وجاء هذا الصعود الملحوظ عقب الإعلان عن اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، في خطوة ينظر إليها المستثمرون بكثير من الحذر والترقب لمدى تأثيرها على الصراع الأوسع في منطقة الشرق الأوسط وتداعياته على أسواق الطاقة والتضخم العالمي.
ارتفاع ملموس لأسعار الذهب والمعادن النفيسة
وصعد سعر المعدن الأصفر في المعاملات الفورية بنسبة تصل إلى 0.7% للاقتراب من مستويات 4465 دولارًا للأونصة، قبل أن يستقر بحلول الساعة 8:44 صباحًا بتوقيت سنغافورة عند مستوى 4456 دولارًا للأونصة، محققًا زيادة صافية بلغت 0.2% مع عودة القوى الشرائية والمستثمرين إلى قاعات التداول للاستفادة من تدني الأسعار.
ولم يقتصر الارتفاع على المعدن الأصفر وحده، بل امتد ليشمل باقي المعادن الثمينة في الأسواق العالمية؛ حيث سجلت الفضة زيادة بنسبة 0.5% لتصل إلى مستوى 73.09 دولارًا للأونصة، كما سجلت أسعار البلاتين والبلاديوم ارتفاعات متزامنة، وجاءت هذه القفزة مدعومة بالتراجع الطفيف الذي شهده مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار الأمريكي بنسبة 0.1%، بعد أن كان قد أنهى تداولات أمس على ارتفاع بنسبة 0.3%.
أبعاد الاتفاق المشروط وتوترات مضيق هرمز
وجاء في بيان مشترك صدر عن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ولبنان، أن تفعيل هذا الاتفاق يظل مشروطًا بالتزام كامل ووقف شامل لإطلاق النار من جانب حزب الله المدعوم من إيران.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي بعد موجة قتال عنيفة ومفاجئة شهدتها المنطقة الأربعاء، والتي وُصفت بأنها التصعيد الأخطر منذ بدء سريان الهدنة السابقة في شهر أبريل الماضي، حيث امتدت آثار تبادل القتال لتطال الكويت والبحرين، مما هدد بتقويض مساعي السلام الجارية بين واشنطن وطهران.
وعلى الرغم من توافق الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب مع الجانب الإيراني على إطار عمل مبدئي يستهدف تمديد وقف إطلاق النار وتأمين إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الوصول إلى صيغة اتفاق نهائية وشاملة لا يزال يواجه عقبات كبيرة؛ إذ أعلن الرئيس الأمريكي أن الممر المائي الاستراتيجي سيتم فتحه بشكل فوري بمجرد توقيع طهران على مذكرة التفاهم المشتركة، وهو الأمر الذي قابلته إيران بالرفض نظرًا لاعتراضها على الشروط التي وضعتها واشنطن لإقرار السلام.
مخاوف التضخم والسياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي
وتسببت الاضطرابات الطويلة وحالة عدم اليقين المحيطة بحرية الملاحة وتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز في الإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، حيث استقرت الأسعار اليوم الخميس بعد تحقيق مكاسب متتالية على مدار الأيام الثلاثة الماضية، وهو ما يذكي المخاوف الدولية بشأن تصاعد معدلات التضخم العالمي، ويجعل البنوك المركزية الكبرى أكثر ميلًا للاحتفاظ بأسعار فائدة مرتفعة أو حتى اللجوء لخيارات الرفع مجددًا، وهو ما يمثل بالضرورة ضغطًا وسقفًا يحد من المكاسب القوية للمعادن النفيسة التي لا تدر عوائد دورية.
وفي هذا الصدد، صرحت لوري لوجان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، بأن مسؤولي البنك المركزي الأمريكي قد يضطرون إلى إقرار زيادات جديدة في أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، لضمان كبح جماح الأسعار وإعادة معدلات التضخم إلى النسبة المستهدفة البالغة 2%.
وفي مذكرتهما البحثية الصادرة اليوم، أشار المحللان لدى شركة تي دي سيكيوريتيز، ريان مكاي وبارت ميليك، إلى أن الذهب يواجه صعوبة بالغة في تحقيق أي انتعاش حقيقي ومستدام في ظل استمرار الهواجس المتعلقة بالتضخم، وتنامي التوقعات التي تشير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يبقي على أسعار الفائدة المرتفعة حتى أوائل عام 2027 على أقل تقدير، مما يدفع المستثمرين إلى الموازنة المستمرة بين الذهب كأداة تحوط والعملة الأمريكية كوعاء استثماري مدر للعائد.
