الإثنين 25 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم مع اقتراب عيد الأضحى.. عيار 21 بكام؟

الإثنين 25/مايو/2026 - 01:34 م
بانكير

شهدت أسعار الذهب في مصر صعوداً جديداً في تعاملات اليوم الإثنين الخامس والعشرين من مايو لعام 2026، مدفوعة بارتفاع سعر الأوقية في البورصة العالمية واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية، وسط أجواء من الحذر والترقب تسيطر على الأسواق بشأن نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتوجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وفقاً لما جاء في تقرير منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

أسعار الذهب في مصر اليوم

وسجل جرام الذهب من عيار 21، الأكثر انتشاراً ورواجاً في الأسواق المحلية، زيادة بلغت قيمتها 15 جنيهاً بنسبة صعود بلغت 0.22% ليغلق عند مستوى 6840 جنيهاً، في حين حقق جرام الذهب من عيار 24 سعراً قدره 7817 جنيهاً، ووصل سعر جرام الذهب من عيار 18 إلى 5863 جنيهاً، بينما استقر السعر الإجمالي للجنيه الذهب عند 54720 جنيهاً، بالتزامن مع وصول سعر الأوقية في السوق العالمية إلى نحو 4558 دولاراً.

وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن مجريات التداول تتحرك حالياً ضمن مسار محايد ترقباً لظهور مؤشرات واضحة تعكس المسار الحقيقي للمفاوضات الإيرانية، مشيراً إلى أن اتساع الفجوة السعرية بين التقييم المحلي والسعر العادل يعبر عن الواقع الاقتصادي الراهن في مصر، دون أن يسلب ذلك الذهب قيمته ومكانته كملاذ استثماري آمن في ظل فترات عدم اليقين.

ولفت إمبابي إلى أن معدلات المعروض المحلي ما تزال تسجل مستويات محدودة، وذلك في مقابلة مع استمرار وتيرة الطلب المدفوع برغبة المواطنين في الشراء لغرض الاستثمار أو لتلبية متطلبات المناسبات الاجتماعية، مؤكداً أن السوق المصرية تمر حالياً بحالة من التوازن الحذر والمؤقت بين الروافد العالمية المحفزة للصعود والضغوط المحلية المرتبطة بآليات التسعير ومستويات السيولة.

وتطرق تقرير آي صاغة إلى حركة أسعار الصرف، مبيناً أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري سجل تحسناً طفيفاً وصعوداً للعملة المحلية خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تراجع سعر صرف الدولار من مستوى 52.92 جنيه في الثاني والعشرين من مايو ليصل إلى 52.37 جنيه في الرابع والعشرين من الشهر ذاته، ثم واصل الهبوط الطفيف ليسجل 52.32 جنيه في تعاملات اليوم الخامس والعشرين من مايو، مما ساهم في تهدئة حدة التقلبات السعرية للذهب محلياً.
وذكر المدير التنفيذي للمنصة أن هذا التحسن في قيمة الجنيه كان من المفترض أن يمثل عامل ضغط يقود لخفض أسعار الذهب في السوق المحلية بشكل أكثر وضوحاً، إلا أن تواصل ارتفاع الأوقية عالمياً وبقاء التوترات الجيوسياسية الحالية منعا حدوث أي تراجع فعلي في الأسعار، مضيفاً أن الاكتفاء بهذه الزيادة المحدودة التي لم تتجاوز 15 جنيهاً يبرهن على استقرار نسبي في الأسواق مع غياب قوى الشراء المفرطة أو عمليات البيع الواسعة.


وأبان التقرير أن الفارق بين السعر المحلي للذهب وسعره العادل وصل إلى نحو 132.5 جنيه، وهو ما يمثل فجوة نسبية تقدر بنحو 1.98%، وتعود هذه الفجوة إلى تكاليف وعموميات الاستيراد والنقل والعمليات اللوجستية والتخزين، إلى جانب هوامش الأرباح المحددة من الصاغة ومخاطر تذبذب أسعار الصرف والسيولة المتوفرة.
وأشار إمبابي إلى أن هذه الفجوة السعرية الكبيرة تسهم في الحد من جاذبية عمليات الشراء المحلي ولا سيما بالنسبة للمستهلك النهائي، على الرغم من بقاء قناعة راسخة لدى شريحة واسعة من المستثمرين بأهمية وجود الذهب في محافظهم كأداة تحوط أساسية لحفظ القيمة المالية.

وفيما يتعلق بالمسار الدولي، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1% في تعاملات اليوم الإثنين نتيجة تراجع العملة الأمريكية وانخفاض أسعار النفط، في وقت يعمل فيه المستثمرون على تقييم فرص تقدم مباحثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سجلت المعاملات الفورية للذهب نمواً بنسبة 1.08% لتصل الأوقية إلى 4557.58 دولار، وصعدت العقود الآجلة الأمريكية تسليم شهر يونيو بنسبة 0.9% لتستقر عند 4564.10 دولار للأوقية.
وأفاد إمبابي أن هبوط مؤشر الدولار جعل كلفة حيازة الذهب أقل بالنسبة للمستثمرين المتعاملين بالعملات الأخرى، الأمر الذي عزز مستويات الطلب العالمي على المعدن وسط بقاء الأجواء الضبابية السياسية والاقتصادية المهيمنة على المشهد الدولي.
وجاء في التقرير أيضاً أن مجريات الحرب الأمريكية الإيرانية لا تزال تشكل القوة المحركة الأبرز للأسواق العالمية، على الرغم من رصد بعض التراجع في حدة التصعيد الميداني والعسكري إذا ما قورنت بالفترات الماضية.
ونوه إمبابي بأن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي أشار فيها إلى عدم وجود رغبة في التسرع لإبرام اتفاق رسمي مع الجانب الإيراني أعادت ملامح الحذر إلى أروقة الأسواق، تحديداً بعد موجة من التفاؤل السابقة التي سادت حيال قرب الوصول إلى صيغة تفاهم سياسي مشترك.
وزاد بأن بقاء المخاوف المتعلقة بإمكانية نشوب صراع طويل الأمد في منطقة الشرق الأوسط يمثل ركيزة لدعم أسعار النفط وزيادة مستويات التضخم عالمياً، وهو ما يعزز الطلب على الذهب بصفته ملاذاً آمناً، لكنه في الوقت نفسه يزيد من فرص مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتطبيق سياسته المتشددة.
وفي السياق الاقتصادي ذاته، لفت التقرير إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ليتجاوز حاجز 3.8% خلال شهر أبريل من عام 2026، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مايو من عام 2023، مدفوعاً بزيادة أسعار قطاع الطاقة بنسبة بلغت 17.9% على أساس سنوي.
وصرح إمبابي بأن هذه البيانات الاقتصادية دفعت الأوساط الاستثمارية إلى تعزيز توقعاتها بالإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترات أطول، وبخاصة بعد قرار الفيدرالي تثبيت الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، كما كشفت محاضر الاجتماعات عن رؤية أغلبية المسؤولين بأن العودة لرفع الفائدة قد تضحى خطوة ضرورية في حال استمرار التضخم أعلى من المستهدف البالغ 2%، مما يضغط على الذهب لكونه من الأصول التي لا تدر عوائد دورية.
وذكر التقرير أن أسعار النفط تواصل التداول عند مستويات تزيد بنحو 50% مقارنة بالفترات التي سبقت اندلاع الحرب، مما يحافظ على استمرار الضغوط التضخمية العالمية، وبالمقابل تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 99.01 نقطة قبل أن يرتد صعوداً إلى 99.4 نقطة مع عودة الشكوك حول وتيرة التوصل لاتفاق مع إيران.
وعقب إمبابي بأن الهبوط النسبي للدولار يمنح أسعار الذهب ركيزة إضافية للتحرك، إلا أن الارتفاع المسجل في عوائد السندات الأمريكية واستمرار النهج النقدي المتشدد يظلان يمثلان عنصري ضغط أساسيين يحجمان مكاسب الأسعار.
واختتمت آي صاغة تقريرها بالتأكيد على أن أسواق الذهب تمضي حالياً ضمن مسار عرضي وأفقي محايد، ناتج عن حالة التوازن الهش بين العوامل الداعمة والمحفزة من جهة، والضغوط والمؤثرات السلبية من جهة أخرى.
وحصر إمبابي العوامل الداعمة في استمرار التضخم العالمي والنزاعات الجيوسياسية مع هبوط الدولار، بينما لخص الضغوط في توقعات الفائدة المرتفعة وعوائد السندات واتساع الفجوة السعرية المحلية، متوقعاً أن تشهد الأسواق في مصر ثباتاً نسبياً في المدى القصير مع تحرك عيار 21 في نطاق يتراوح بين 6800 و6900 جنيه، بانتظار ما ستسفر عنه قرارات الفيدرالي ومستجدات الملف الإيراني.