طفرة في الحفر الأمريكي مع ارتفاع أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية زيادة ملحوظة في إنتاج النفط من قبل الشركات العاملة في قطاع الطاقة، في ظل استفادة المنتجين من أزمة الإمدادات العالمية التي تفاقمت نتيجة الحرب الإيرانية، والتي دفعت أسعار الخام للارتفاع إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.
وأعلنت شركات نفط كبرى، من بينها دايموندباك إنرجي، ثالث أكبر منتج نفطي في حوض بيرميان، إلى جانب شركة كونتيننتال ريسورسز المتخصصة في النفط الصخري، عن خطط لتوسيع أنشطة الحفر والإنتاج خلال الفترة المقبلة، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40%.
وقال هارولد هام، مالك شركة كونتيننتال ريسورسز، إن الشركة تعتزم زيادة الإنفاق الرأسمالي بنحو 300 مليون دولار ليصل إلى 2.8 مليار دولار خلال عام 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستفادة من مستويات الأسعار الحالية، مشيراً إلى أن الشركة لا تتوقع عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب في المدى القريب.
وبحسب بيانات شركات استشارات الطاقة، فقد رفعت شركات إنتاج النفط الصخري المدرجة في البورصة الأمريكية تقديرات إنفاقها الرأسمالي بنحو 490 مليون دولار خلال نتائج الربع الأول، مقارنة بالتوقعات السابقة قبل ثلاثة أشهر، ما يعكس تحولاً تدريجياً في استراتيجية القطاع.
كما أظهرت البيانات إضافة 18 منصة حفر جديدة منذ تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب، ليصل إجمالي عدد المنصات إلى نحو 425 منصة، مع توسع ملحوظ في مناطق الإنتاج، خاصة في حوض بيرميان الذي يُعد من أغنى مناطق النفط في العالم.
ويأتي هذا التوسع في الإنتاج استجابة مباشرة لارتفاع أسعار الخام، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى مستويات قريبة من 100 دولار للبرميل، مدفوعة بتراجع الإمدادات العالمية وتزايد المخاوف من استمرار الاضطرابات في ممرات الشحن والطاقة.
ورغم هذا النمو، يرى خبراء الطاقة أن الزيادة الحالية في الإنتاج الأمريكي لن تكون كافية لتعويض التراجع الكبير في الإمدادات العالمية، خاصة مع استمرار تأثير الحرب على حركة النفط عبر الممرات الحيوية.
وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن الإنتاج قد يصل إلى مستوى قياسي يبلغ 14.21 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2027، بدعم من ارتفاع الأسعار وتحسن التدفقات النقدية لدى الشركات.
لكن في المقابل، يحذر محللون من أن توسع الإنتاج يظل محدوداً بسبب تراجع جودة المخزونات في بعض المناطق الإنتاجية، إضافة إلى الحذر الاستثماري الذي اتبعته الشركات خلال السنوات الأخيرة، والذي ركّز على تقليل الديون وتوزيع الأرباح بدلاً من التوسع السريع.
