استنزاف تاريخي للاحتياطي الأمريكي.. مخزونات النفط تهبط بأكبر وتيرة في تاريخ الولايات المتحدة
تشهد مخزونات النفط الأمريكية تراجعًا حادًا وغير مسبوق، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة العالمي وقدرة الولايات المتحدة على مواجهة أي صدمات جديدة في الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وكشفت بيانات حديثة أن إجمالي مخزونات النفط الخام الأمريكية، بما يشمل الاحتياطي الاستراتيجي للبترول (SPR)، انخفض بمقدار 17.8 مليون برميل خلال أسبوع واحد فقط، في أكبر سحب أسبوعي يتم تسجيله على الإطلاق في تاريخ الولايات المتحدة.
وسجلت المخزونات التجارية من النفط الخام تراجعًا بنحو 7.9 مليون برميل، وهو أكبر انخفاض منذ منتصف فبراير الماضي، في حين تعرض الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي لاستنزاف ضخم بلغ 9.9 مليون برميل خلال أسبوع واحد، ليصبح أكبر تراجع أسبوعي في تاريخ الاحتياطي.
ويواصل الاحتياطي النفطي الأمريكي تسجيل خسائر متتالية للأسبوع الثامن على التوالي، في أطول سلسلة هبوط منذ نحو ثلاث سنوات، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع الطلب على الإمدادات النفطية.
وبحسب البيانات، فقدت الولايات المتحدة نحو 42 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي منذ اندلاع الحرب الإيرانية، بما يعادل قرابة 10% من إجمالي الاحتياطي الأمريكي، مع توجيه جزء كبير من هذه الكميات إلى الأسواق الآسيوية عبر عمليات تصدير متسارعة.
وتراجع حجم الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي حاليًا إلى نحو 374 مليون برميل، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ يوليو 2024، ما يقلص بشكل واضح قدرة واشنطن على التعامل مع أي اضطرابات مفاجئة في أسواق الطاقة أو أزمات جيوسياسية جديدة.
ويرى محللون أن استمرار هذا النزيف السريع في الاحتياطي الأمريكي يعكس حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها سوق النفط العالمية، خاصة مع استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة.
كما يحذر خبراء الطاقة من أن تقلص “وسادة الأمان النفطية” الأمريكية بهذا الشكل قد يدفع الأسواق العالمية إلى مزيد من التقلبات، خصوصًا إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط أو تعرضت سلاسل الإمداد العالمية لأي اضطرابات إضافية خلال الفترة المقبلة.

