رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

رهان الحكومة الأخير.. خطة خارج الصندوق للقضاء على أزمة ارتفاع الأسعار

الأحد 24/مايو/2026 - 01:30 ص
أزمة ارتفاع الأسعار
أزمة ارتفاع الأسعار

هو إيه اللي هيحصل في الأسواق المصرية الأيام الجاية؟ وهل تقدر الحكومة فعلاً تكسر موجة الغلاء اللي بتنهش في جيوب المواطنين ولا إحنا قدام محاولة تقليدية تانية مش هتقدر تصمد قدام حيتان السوق وجشع التجار؟ وليه الأسعار بتفضل تزيد حتى مع وجود الرقابة والمنافذ المخفضة؟ وإيه السر في الخطة الجديدة اللي بتقول الحكومة إنها هتستهدف جذور الأزمة مش بس نتايجها؟

الحكومة المصرية قررت المرة دي تخوض المعركة بفكر مختلف تماماً عن حملات التفتيش المعتادة حيث أعلنت مؤخراً عن تشكيل مجموعة عمل متخصصة مهمتها الأساسية هي دراسة التكلفة الحقيقية للسلع الأساسية عشان تفهم بوضوح أسباب الفجوة الكبيرة بين تكلفة الإنتاج أو الاستيراد وبين السعر النهائي اللي بيدفعه المواطن في المحلات وبناء على دراسة المجموعة دي تم إعداد برنامج تنفيذي واسع بيستهدف ضبط الأسواق ومواجهة الممارسات الاحتكارية وضمان توافر السلع بالكميات والأسعار المناسبة والجديد في الخطة دي إنها مش بتعتمد بس على الرقابة التموينية التقليدية بل بتشمل حزمة إصلاحات تشريعية ومؤسسية وزيادة الشفافية في إتاحة المعلومات وتطوير آليات الرقابة مع تحسين كفاءة سلاسل التوزيع ده غير التوسع في نظام الزراعة التعاقدية للمحاصيل الاستراتيجية بهدف تقليل التقلبات السعرية المفاجئة وضمان استقرار الإمدادات الغذائية بشكل مستمر.

لو دورنا على الإجابة عن السؤال الصعب وهو ليه الأسعار بتفضل ترتفع رغم كل الحملات والمبادرات اللي فاتت فالخبراء والمختصين بيوضحوا إن الأزمة أعمق بكتير من فكرة نقص الرقابة والسبب الرئيسي بيكمن في تعدد حلقات التداول جوه السوق المصرية فالسلعة في أوقات كتيرة بتمر على عدد كبير جداً من الوسطاء قبل ما توصل للمستهلك النهائي وده معناه إضافة هوامش ربح متتالية وتكاليف نقل وشحن وتخزين وعمالة في كل مرحلة بتمر بيها السلعة مما يرفع سعرها النهائي بشكل جنوني حتى لو كانت تكلفة إنتاجها الأساسية مستقرة ده غير الدور المحوري اللي بتلعبه تكاليف النقل والطاقة خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الأعباء التشغيلية على التجار والموزعين في كافة المحافظات والقطاعات الاقتصادية.

الأزمة مش بتقف عند حدود الوسطاء بس لكنها بتمتد لظهور ممارسات احتكارية واضحة في بعض القطاعات عن طريق حجب السلع أو تقليل المعروض منها في الأسواق بهدف خلق نقص مصطنع يجبر الأسعار على الصعود كمان ضعف كفاءة منظومة التخزين والنقل بيؤدي لتلف جزء مش صغير من المنتجات خاصة السلع الغذائية والخضراوات والفاكهة وده بيدفع التجار لتعويض خسائرهم السريعة عن طريق رفع أسعار الكميات المتبقية والصالحة للبيع ومن هنا بيكتشف المستهلك إنه بيدفع في النهاية ثمن حلقات طويلة من الهدر وضعف الكفاءة وغياب التنظيم الفعال للمنظومة اللوجستية ومش بس تكلفة السلعة الحقيقية ونفس التحدي بيواجه التكنولوجيا اللي دخلت المعركة من خلال المنظومة الإلكترونية لوزارة التموين وتطبيق رادار الأسعار لأن التحدي الفعلي مش في جمع البيانات بل في سرعة التدخل وفاعلية التنفيذ على الأرض وسط سوق شديد التعقيد بيتأثر فوراً بأي خلل في الإمدادات.

نجاح الخطة الحكومية دي هيفضل دايماً مربوط بالوضع الاقتصادي الكلي لأن التضخم في مصر مش مرتبط بس بالممارسات التجارية والتجار لكن بعوامل أوسع بتشمل تحركات سعر الجنيه وتكلفة الاستيراد من الخارج وأسعار الطاقة والفوائد المرتفعة وأعباء الدين واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وعشان كدة الأسواق محتاجة لتقليل عدد الوسطاء وتعزيز المنافسة الحقيقية ومنع الاحتكار وتحسين النقل والتخزين وزيادة الإنتاج المحلي وتشجيع الاستثمار الزراعي والصناعي واستقرار السياسات النقدية وسعر الصرف.