مصر تتجه للتعليم التكنولوجي.. مدبولي: نموذج مرتبط بالمصانع وفرص العمل
عقب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على عدد من أسئلة الصحفيين والإعلاميين خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد في ختام جولته لتفقد وافتتاح مشروعات خدمية وتنموية بمنطقة نزلة السمان، موضحًا توجهات الدولة في ملفات التطوير العمراني والتعليم والتنمية الزراعية والاقتصاد.
وفيما يخص تطوير منطقة نزلة السمان، أكد رئيس الوزراء أن الدولة تنفذ مخططًا تفصيليًا شاملًا لتطوير المنطقة بدلًا من إزالتها، يشمل إعادة تنظيم شبكة الطرق والمرافق والخدمات، مع الحفاظ على الطابع الأثري للمنطقة، لافتًا إلى وجود أجزاء أثرية مهمة سيتم الكشف عنها بما يعزز المقصد السياحي للمنطقة. وأشار إلى أن الدولة وفرت بالفعل بدائل سكنية لأكثر من 800 أسرة من مناطق غير آمنة مثل “سن العجوز”، ضمن خطة تطوير متكاملة تقوم على الشراكة مع الأهالي.
وفي ملف التعليم، شدد مدبولي على أن تحديث المناهج أصبح ضرورة حتمية في ظل التطورات العالمية المتسارعة في العلوم والتكنولوجيا، مؤكدًا أن الدولة تعمل على إعداد خريجين قادرين على مواكبة سوق العمل. ووجه رسالة طمأنة للأهالي بأن الهدف من تطوير المناهج هو ضمان فرص عمل مستقبلية أفضل للأبناء داخل مصر وخارجها، وليس إثقالهم بالمناهج.
وأشار رئيس الوزراء إلى التوسع في إنشاء المدارس التكنولوجية، مؤكدًا أنها تمثل أحد أهم مسارات تطوير التعليم في مصر، نظرًا لارتباطها المباشر بسوق العمل من خلال التدريب العملي وربط الطلاب بالمصانع والشركات، على غرار النماذج العالمية الناجحة مثل ألمانيا. وأضاف أن بعض الوظائف التقليدية قد تتراجع خلال السنوات المقبلة، ما يستدعي التوجه نحو التعليم التطبيقي والتكنولوجي.
وفيما يتعلق بمشروع “الدلتا الجديدة”، أوضح مدبولي أنه يعد أحد أكبر مشروعات الدولة التنموية، حيث يمتد على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، ويستهدف دعم الأمن الغذائي وتقليل الفجوة الاستيرادية، مشيرًا إلى أن المشروع يعتمد على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي بعد معالجتها بتقنيات حديثة. وأكد أن الدولة استثمرت مئات المليارات في البنية التحتية المائية لتحقيق أقصى استفادة من كل قطرة مياه.
وأضاف أن المشروع لا يمثل مجرد استثمار اقتصادي مباشر، بل منظومة تنموية متكاملة تشمل خلق فرص عمل بملايين الشباب، وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، ودعم الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، موضحًا أن كل فدان قد يوفر من 2 إلى 3 فرص عمل، بما يعزز التنمية المستدامة.
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة نجحت خلال أقل من عشر سنوات في إضافة مساحات زراعية تعادل ربع الرقعة الزراعية التاريخية لمصر، مشيرًا إلى أن المشروع يمثل نقلة نوعية في ملف الأمن الغذائي، ويعادل في حجمه تأثير مشروعات قومية كبرى مثل السد العالي.
وفي قطاع الصحة، أوضح الدكتور خالد عبدالغفار أن الدولة تدعم بقوة الشراكة مع القطاع الخاص في صناعة الدواء، مشيرًا إلى أن مصر تحقق اكتفاءً ذاتيًا يتجاوز 90% من احتياجاتها الدوائية، مع التوسع في إنتاج أدوية متقدمة مثل أدوية الأورام والعلاجات البيولوجية، مع توفير تسهيلات كبيرة للمستثمرين.
وفيما يتعلق بالاقتصاد وبرنامج صندوق النقد الدولي، أكد مدبولي أن المفاوضات تسير بشكل إيجابي، مع توقعات بالانتهاء من المراجعة الحالية قريبًا، مشيدًا بتعاون مؤسسات التمويل الدولية مع الدولة المصرية في ظل التحديات العالمية.
كما أشار إلى حرص الدولة على توفير خدمات ترفيهية مناسبة لجميع الفئات، من خلال إنشاء حدائق ومتنزهات عامة بأسعار في متناول المواطنين، مع إتاحة بعض الأنشطة الاستثمارية داخلها وفق قدرات الأسر المختلفة.
واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تمضي في تنفيذ حزمة واسعة من المشروعات القومية في مختلف القطاعات، من بينها “حياة كريمة” وتوشكى واستصلاح سيناء، معتبرًا أن ما يتم تنفيذه حاليًا يمثل قاعدة أساسية لمستقبل الأجيال القادمة، وموجهًا التهنئة للشعب المصري بقرب حلول عيد الأضحى المبارك.


