تراجع كبير.. هل تنهار ثقة المستهلك الأمريكي في اقتصادها مع ارتفاع التضخم؟
كشفت بيانات حديثة صادرة عن جامعة ميشيجان عن تراجع واضح في ثقة المستهلك الأمريكي خلال مايو 2026، بالتزامن مع ارتفاع جديد في توقعات التضخم، ما يعكس حالة قلق متزايدة داخل الأسر الأمريكية بشأن مستقبل الاقتصاد ومستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت البيانات أن توقعات التضخم خلال عام واحد ارتفعت إلى 4.8% مقارنة بتقديرات سابقة عند 4.7%، بينما صعدت توقعات التضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.9%، وهو ما يشير إلى مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول من المتوقع، ويضع ضغوطًا إضافية على السياسة النقدية الأمريكية.
في المقابل، سجل مؤشر ثقة المستهلك تراجعًا إلى 44.8 نقطة، وهو مستوى أقل من القراءة السابقة والتوقعات، ما يعكس تدهورًا في معنويات المستهلكين وتزايد التشاؤم بشأن الدخل وفرص الإنفاق وتحسن الأوضاع الاقتصادية.
كما انخفض مؤشر الظروف الاقتصادية الحالية إلى 45.8 نقطة، بينما تراجع مؤشر توقعات المستهلك إلى 44.1 نقطة، ما يؤكد أن التراجع لا يقتصر على الوضع الحالي فقط، بل يمتد إلى النظرة المستقبلية للأسر الأمريكية.
وتشير هذه الأرقام مجتمعة إلى دخول الاقتصاد الأمريكي مرحلة أكثر حساسية، حيث يتزامن ضعف ثقة المستهلك مع استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يخلق معضلة أمام الاحتياطي الفيدرالي بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وانعكست هذه البيانات على الأسواق المالية، حيث تعرض الذهب لضغوط نتيجة توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، في حين تلقى الدولار دعمًا مباشرًا، بينما أظهرت الأسهم الأمريكية تماسكًا نسبيًا مدعومًا بأسهم التكنولوجيا رغم التحديات.
ويرى محللون أن استمرار هذا الاتجاه قد يزيد من تقلبات الأسواق خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا واصلت توقعات التضخم الارتفاع بالتزامن مع ضعف ثقة المستهلك، ما قد يؤثر على قرارات السياسة النقدية الأمريكية في الاجتماعات القادمة.

