الدولار يقترب من أعلى مستوى في 6 أسابيع وسط توقعات رفع الفائدة
واصل الدولار الأميركي تعزيز مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، ليقترب من أعلى مستوياته في ستة أسابيع، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع الرهانات على لجوء البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة موجة التضخم الجديدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1% ليسجل 99.42 نقطة، مدعومًا بإقبال المستثمرين على الأصول الآمنة مع استمرار الحرب على إيران وتزايد المخاوف بشأن تداعياتها الاقتصادية العالمية.
في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.1% إلى مستوى 1.1595 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3390 دولار، وسط ترقب الأسواق لأي تحركات جديدة من البنوك المركزية الكبرى خلال الفترة المقبلة.
ويستفيد الدولار من اعتباره ملاذًا آمنًا نسبيًا في أوقات التوترات الجيوسياسية، خاصة مع الاعتقاد بأن الاقتصاد الأميركي أقل تأثرًا بارتفاع أسعار النفط مقارنة بالعديد من الاقتصادات المستوردة للطاقة، نظرًا لكون الولايات المتحدة من كبار منتجي ومصدري النفط والغاز.
وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة، ما دفع المستثمرين إلى رفع توقعاتهم بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنوك مركزية أخرى، عبر الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها خلال الفترة المقبلة.
كما انعكس ذلك على سوق السندات الأميركية، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة بشكل ملحوظ، وقفز العائد على السندات لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية، في إشارة إلى تنامي القلق بشأن التضخم وتكاليف الاقتراض.
وقال محللون في بنك ING Group إن ارتفاع العوائد الحقيقية في الولايات المتحدة عاد ليدعم قوة الدولار، مؤكدين أن الأسواق أصبحت شديدة الحساسية تجاه أي تطورات في منطقة الخليج وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.

سياسيًا، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الحرب مع إيران قد تنتهي “بسرعة كبيرة”، بعدما تم تأجيل هجمات جديدة بناءً على طلب من ثلاث دول خليجية، فيما عبّر نائب الرئيس JD Vance عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وفي تطور قد يخفف من حدة المخاوف المتعلقة بالإمدادات النفطية، أفادت تقارير بمغادرة ناقلتين عملاقتين محملتين بالنفط مضيق هرمز، إلى جانب ناقلة ثالثة ترفع علم كوريا الجنوبية، رغم استمرار القيود المفروضة على حركة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.
وعلى صعيد الأسواق الآسيوية، تسبب ارتفاع الدولار في تراجع الين الياباني نحو مستويات قريبة من تلك التي دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل في سوق الصرف خلال أبريل الماضي، ما أعاد الجدل بشأن احتمالات رفع أسعار الفائدة في اليابان خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق العالمية خلال الأيام المقبلة أي تطورات جديدة في الشرق الأوسط، إلى جانب قرارات البنوك المركزية الكبرى، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاهات الدولار وأسعار الفائدة وأسواق المال العالمية خلال النصف الثاني من العام الجاري.
