اضطرابات الطاقة تدفع البنوك الآسيوية لتعزيز الاحتياطيات الائتمانية
بدأت بنوك منطقة آسيا والمحيط الهادئ تعزيز مخصصات خسائر القروض، تحسبًا لتفاقم التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية، وسط مخاوف متزايدة من استمرار اضطرابات أسواق الطاقة وتأثيرها على جودة الأصول والقدرة الائتمانية للشركات في الاقتصادات الآسيوية المعتمدة بشكل كبير على واردات النفط من الشرق الأوسط.
وأفاد محللون بأن عدداً من البنوك الكبرى في أستراليا وسنغافورة والهند أشار، خلال إعلان نتائج أعمال الربع الأول المنتهي في مارس 2026، إلى احتمالات تكبد خسائر ائتمانية بمئات الملايين من الدولارات نتيجة التداعيات غير المباشرة للحرب، والتي تشمل ارتفاع أسعار النفط، واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع حركة التجارة العالمية.
وقال كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى بنك “ناتيكسيس”، جاري نج، إن المزيد من البنوك الآسيوية اتجه إلى زيادة المخصصات والإجراءات الاحترازية لمواجهة المخاطر المرتبطة بالحرب، رغم عدم ظهور موجة واسعة من التعثرات الائتمانية حتى الآن.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، حتى في حال انتهاء الحرب خلال فترة قريبة، قد يؤدي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يضعف قدرة الشركات على سداد التزاماتها المالية ويؤثر سلبًا على الطلب على الائتمان.
ورغم أن مستويات المخصصات الحالية لا تزال أقل بكثير من تلك التي سجلتها البنوك خلال أزمة جائحة كورونا في عام 2020، فإن المحللين يحذرون من احتمالات تحول هذه المخاطر إلى خسائر فعلية في القروض خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية.
وبحسب التقديرات، بلغت المخصصات التي كونتها أكبر أربعة بنوك أسترالية لمواجهة المخاطر المرتبطة بالحرب نحو 957 مليون دولار أسترالي، وهو مستوى يقل بنحو 80% مقارنة بالاحتياطيات التي تم تكوينها خلال جائحة كورونا.
كما سجلت ثمانية بنوك آسيوية كبرى، باستثناء الصين واليابان، مخصصات بلغت نحو 2.8 مليار دولار، بانخفاض يقدر بنحو 70% عن مستويات الأزمة الصحية العالمية قبل خمس سنوات.
وفي سنغافورة، خصص بنك “أو سي بي سي” نحو 216 مليون دولار سنغافوري لمواجهة المخاطر المحتملة، رغم محدودية الانكشاف المباشر للبنوك السنغافورية على منطقة الشرق الأوسط، والذي لا يتجاوز 3% من إجمالي محافظ الإقراض.
كما أعلن كل من بنك “HSBC” وبنك “ستاندرد تشارترد” تكوين مخصصات إضافية بقيمة 300 مليون دولار و190 مليون دولار على التوالي خلال الربع الأول، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وفي الهند، لجأت بنوك كبرى من بينها “HDFC Bank” و”Axis Bank” و”Federal Bank” إلى تكوين احتياطيات وقائية، رغم عدم تسجيل تدهور فعلي في جودة الأصول حتى الآن.
وفي السياق ذاته، خفض بنك التنمية الآسيوي توقعاته لنمو اقتصادات آسيا النامية والمحيط الهادئ إلى 4.7% خلال العام الجاري و4.8% في عام 2027، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 5.1%، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التداعيات الاقتصادية للحرب.
