“من تحت البلاطة" لـ ”الموبايل".. رحلة كبار السن مع التحول الرقمي
يا ترى إيه اللي يخلي راجل كبير في السن قضى عمره كله بيتعامل بالورق والبنكنوت يثق فجأة في شاشة موبايل ويأمنها على شقى عمره؟ وإزاي قدرنا نكسر حاجز الخوف عند أهالينا اللي تربوا على ثقافة الفلوس تحت البلاطة ونخليهم يدفعوا فواتيرهم ويقبضوا معاشاتهم بضغطة زرار؟ وهل التحول الرقمي رفاهية ولا بقى ضرورة حياة لجيل المعاشات في القرى والنجوع اللي كانت بعيدة تماما عن التكنولوجيا؟
مؤخرا إحنا قدام ثورة حقيقية في سلوك المصريين المالي ثورة بدأت من مكاتب البريد اللي كانت بتشهد زحمة طوابير طويلة وانتهت في إيد كل أب وأم شايلين موبايل بسيط فيه محفظة إلكترونية بتدير حياتهم اليومية بكل سهولة وأمان وده اللي هنعرف كواليسه في حكاية التحول من الكاش للرقمي اللي غيرت شكل المجتمع المصري في سنين قليلة وبقت واقع ملموس بنعيشه في 2026 وبنشوف أثره في كل بيت مصري أصيل قدر يواكب العصر ويطوع التكنولوجيا لخدمة احتياجاته البسيطة والمعقدة في نفس الوقت بكل سلاسة.
التحدي ماكانش سهل أبدا لأن التعامل مع جيل قضى 60 سنة من عمره بيعد الفلوس ورقة ورقة وبيستنى اليوم اللي يروح فيه البنك أو البريد عشان يحس بكيانه وهو بيستلم معاشه بإيده كان بيواجه عائق نفسي وتكنولوجي كبير في الأول وكان فيه حالة من عدم الثقة وخوف مشروع من ضياع الفلوس في الهوا أو إن الموبايل يتسرق والفلوس تروح معاه لكن مع الوقت ومع توفير تطبيقات سهلة وبسيطة باللغة العربية وموجهة خصيصا للفئات دي بدأت الصورة تتغير وبدأنا نشوف أصحاب المعاشات بيتعاملوا مع ماكينات الصراف الآلي بكل احترافية وبدأوا يعرفوا إن المحفظة الإلكترونية أضمن بكتير من شيل الكاش في الجيب لإن التكنولوجيا النهاردة متأمنة بأنظمة تشفير عالمية بتخلي كل قرش في مكانه وتحت السيطرة الكاملة لصاحب الشأن وده خلى جيل المعاشات يتخلى تدريجيا عن فكرة المخبأ السري للفلوس في البيت ويستبدلها برصيد رقمي بيقدر يتابعه لحظة بلحظة من موبايله وهو قاعد مكانه.
المبادرات الحكومية كانت هي كلمة السر في التحول ده لإنها ما اكتفتش بتوزيع كروت ميزة أو تفعيل المحافظ لكنها نزلت لحد القرى والنجوع من خلال مبادرات التوعية والشمول المالي اللي استهدفت كبار السن في أماكنهم وبدأنا نشوف تدريبات بسيطة بتعلمهم إزاي يستخدموا التطبيقات دي وإزاي يحموا بياناتهم من أي محاولة نصب إلكتروني والنتيجة كانت مذهلة لأننا وصلنا لمعدلات شمول مالي غير مسبوقة في 2026 وبقى فيه أكتر من 20 مليون مواطن بيستخدموا المحافظ الإلكترونية بشكل دوري وجزء كبير منهم من فئة كبار السن اللي اكتشفوا إن الموبايل ممكن يوفر عليهم مشوار طويل وتعب بدني في الوقفة قدام الشبابيك وكمان بيقدروا يدفعوا من خلاله مصاريف الكهرباء والمياه والغاز وهما قاعدين في بيتهم معززين مكرمين وده وفر وقت ومجهود كبير للدولة وللمواطن وخلى الدورة المالية تتحرك بسرعة أكبر وبكفاءة أعلى بكتير من النظام الورقي القديم.
التغيير اللي حصل في ثقافة الكاش في الأرياف كان بمثابة معجزة اجتماعية لأن الناس هناك كانت مرتبطة جدا بالتعامل المباشر لكن لما شافوا جيرانهم وأهاليهم بيحولوا الفلوس لولادهم في المحافظات التانية في ثواني وبدون مصاريف تذكر بدأت الثقة تزيد وبدأت المحلات الصغيرة في القرى توفر ماكينات الدفع الإلكتروني وبقى العادي إنك تشوف راجل مسن بيدفع حساب البقالة بالموبايل وده مش بس سهل الحياة لكنه كمان دخل مليارات الجنيهات في المنظومة المصرفية الرسمية بعد ما كانت مركونة بره الدورة الاقتصادية وده قوى العملة الوطنية وساعد الدولة في التخطيط السليم للاحتياجات المالية للمواطنين وبقى فيه قاعدة بيانات دقيقة بتساعد في توجيه الدعم والمساعدات لمستحقيها بكل دقة وشفافية وبعيدا عن أي تلاعب أو روتين كان بيعطل مصالح الناس لسنوات طويلة.


