الخميس 07 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

ثمن العزلة الرقمية.. اقتصاد إيران ينزف 80 مليون دولار يومياً بعد انقطاع الإنترنت 1600 ساعة

الخميس 07/مايو/2026 - 02:03 م
بانكير

تواجه إيران في عام 2026 واحدة من أعقد أزمات الانقطاع الرقمي في تاريخ الدول المتصلة بالشبكة، حيث تجاوزت قيود الوصول إلى الإنترنت العالمي حاجز الـ 1600 ساعة متواصلة، أي ما يعادل 67 يوماً من العزلة التامة. 

وبحسب بيانات مراكز الرصد الدولية، فإن هذه الموجة التي بدأت في 28 فبراير الماضي، أدت إلى هبوط مستويات الاتصال بنسبة 98%، مما حول الشبكة العنكبوتية من أداة حيوية للحياة اليومية إلى "امتياز حكومي" يخضع لرقابة صارمة.

خسائر بالملايين.. شلل يصيب مفاصل الاقتصاد

لم يعد انقطاع الإنترنت مجرد خلل تقني، بل تحول إلى ثقب أسود يلتهم مقدرات الاقتصاد الإيراني. 

ووفقاً لتقديرات غرفة التجارة الإيرانية الصادرة في أبريل 2026، فإن البلاد تتكبد خسائر مباشرة تتراوح بين 30 و40 مليون دولار يومياً، وتقفز هذه الأرقام إلى قرابة 80 مليون دولار يومياً عند احتساب الأضرار غير المباشرة التي طالت سلاسل التوريد والإنتاج.

وهذا النزيف المالي لم يرحم أحداً؛ فقد أعلن نائب وزير العمل عن فقدان نحو مليون وظيفة مباشرة، فيما تشير التقديرات إلى أن 50% من الوظائف في البلاد باتت مهددة بالزوال.

 وقد انعكس ذلك بمرارة على مستوى دخل الفرد الذي هوى من 8000 دولار في عام 2012 إلى 5000 دولار في عام 2024، تحت وطأة تضخم سنوي لامس حدود 72% في مارس الماضي.

سحق الشركات الصغيرة.. النساء في مهب الريح

خلف هذه الأرقام الكلية تكمن مآسي قطاعية حادة؛ إذ يؤكد وزير الاتصالات الإيراني أن سبل عيش نحو 10 ملايين شخص باتت في خطر داهم نتيجة انهيار الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد كلياً على منصات التواصل مثل "واتساب" و"إنستجرام".

 وتعد النساء الفئة الأكثر تضرراً، حيث انهارت آلاف المشروعات المنزلية التي كانت تمثل طوق نجاة للأسر أمام الغلاء، وهو ما وصفته نائبة الرئيس الإيراني بوضع "فُرض كما لو كان حرباً".

وحتى الصناعات الكبرى لم تنجُ من العزلة؛ إذ عجز مصدرو "الزعفران" والمنسوجات عن تتبع شحناتهم أو التواصل مع عملائهم الدوليين، مما فتح الباب للمنافسين الدوليين للاستحواذ على حصة إيران السوقية، في وقت تراجعت فيه كفاءة "الشبكة الوطنية للمعلومات" (NIN) عن تلبية الاحتياجات التشغيلية للشركات الكبرى.

مجتمع معزول.. 90 مليون إنسان خارج الشبكة

وعلى الصعيد الاجتماعي، يواجه نحو 90 مليون شخص عزلة رقمية خانقة، حيث قضى الإيرانيون ثلثي عام 2026 حتى الآن في حالة انقطاع شبه تامة. 

وبالنظر إلى أن 85% من السكان كانوا يعتمدون على الإنترنت في حياتهم اليومية حتى عام 2024، فإن الانقطاع الحالي شل قدرة الأفراد على تأمين الغذاء والدواء أو التواصل مع ذويهم في ظل استمرار الاضطرابات والغارات.

ورغم لجوء البعض لبدائل مثل "ستارلينك" أو الشبكات الافتراضية، إلا أن تكلفتها الباهظة والقيود الأمنية جعلتها بعيدة عن متناول الأغلبية الساحقة. 

وفي المقابل، تمنح السلطات وصولاً جزئياً ومقيداً عبر حزم "إنترنت برو" لفئات مختارة بدقة، ضمن نموذج "القوائم البيضاء" الذي يحصر العالم الرقمي في دائرة ضيقة من المنتفعين.

إيران في ذيل القائمة العالمية للحرية الرقمية

تضع هذه الممارسات إيران في صدارة الدول الأكثر تقييداً للإنترنت عالمياً، حيث صنفها تقرير "حرية الإنترنت 2025" بأنها بيئة "غير حرة" بدرجة 13 من 100.

 ومع تسجيل 11 حالة قطع رئيسية في عام واحد، تترسخ سياسة "الإنترنت السيادي" كأداة للضبط السياسي والأمني، وهو ما يحذر منه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مؤكداً أن هذا النزاع الرقمي والاقتصادي قد يدفع بـ 4.1 مليون شخص إضافي إلى براثن الفقر المدقع، ليظل المواطن الإيراني يدفع من قوته اليومي ثمن العزلة عن العالم.