رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

أسعارالطاقة تضع موازنة تونس أمام تحديات اقتصادية معقدة في 2026

الأحد 03/مايو/2026 - 10:43 ص
بانكير

تواجه دولة تونس ضغوطاً اقتصادية متزايدة جراء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي أدت لارتباك سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية تجاوزت 110 دولارات للبرميل.

 ويأتي هذا الارتفاع الحاد ليصطدم بفرضيات ميزانية عام 2026 التي اعتمدت سعر 63 دولاراً فقط للبرميل، مما يضع مالية الدولة تحت مجهر التحديات، خاصة وأن البلاد تستورد نحو 65% من احتياجاتها الطاقية، وهو ما تسبب في بلوغ العجز التجاري نحو 2.9 مليار دينار خلال الربع الأول من العام الجاري وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء.

اتساع عجز الموازنة وتأثر الاستثمارات الأجنبية

أشار الخبراء إلى أن موازنة "تونس" الحالية تشهد اتجاهاً تصاعدياً في العجز، حيث يُتوقع أن يصل إلى 11 مليار دينار (حوالي 6% من الناتج المحلي) مدفوعاً بكلفة الطاقة المتزايدة.

 ورغم نمو الاستثمارات الأجنبية بنسبة 30.3% في عام 2025 لتصل إلى 3.57 مليار دينار، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين العالمي يهدد جاذبية البلاد لرؤوس الأموال وتحويلات المغتربين، مما قد يؤدي لنقص في احتياطات النقد الأجنبي وتراجع قيمة العملة الوطنية أمام العملات الرئيسية.

استقرار أسعار الوقود وتكلفة الدعم الحكومي

رغم الارتفاع العالمي في كلفة الاستيراد، لم تلجأ الحكومة في "تونس" إلى رفع أسعار الوقود محلياً حفاظاً على الاستقرار الاجتماعي، حيث يبلغ سعر لتر البنزين نحو 2.5 دينار. 

وأوضحت التقارير أن نفقات دعم الطاقة قد تلتهم نحو 5 مليارات دينار من الميزانية هذا العام، وهو ما يضع السلطات أمام خيارات صعبة بين احتواء العجز المالي المتفاقم وبين كبح جماح التضخم الذي يُتوقع أن يرتفع إلى 6.5%، خاصة مع تنامي النزعة لتخزين المواد الأساسية وزيادة كلفة التأمين والشحن.

خيارات التمويل والبحث عن موازنة تكميلية

وفي ظل رفض المضي في اتفاق مع صندوق النقد الدولي، تعول القيادة في "تونس" على خيار الاقتراض من البنك المركزي بنحو 4 مليارات دولار، وفرض ضريبة جديدة على الثروة لتغطية الاحتياجات التمويلية.

 وبحسب الخبير رضا شكندالي، فإن تغير الفرضيات الأساسية للميزانية يستوجب إعداد قانون مالية تكميلي يأخذ في الاعتبار مسارات الأزمات الدولية، وذلك في وقت وافق فيه البنك الدولي على تمويلات بقيمة 472 مليون دولار لدعم الحماية الاجتماعية وتطوير خدمات مياه الشرب ومنظومة الزراعة المروية.

مراجعة توقعات النمو وتحديات المرحلة المقبلة

ودفعت الأوضاع الراهنة المؤسسات الدولية لمراجعة توقعات النمو في "تونس" لتنخفض إلى 2.1% لعام 2026، وسط مخاوف من ركود الشريك الأوروبي وتأثيره على الصادرات التونسية والسياحة. 

وتمثل هذه المرحلة اختباراً حقيقياً لقدرة الاقتصاد على التكيف مع الصدمات الخارجية من خلال سياسات تقشفية أو مراجعات تدريجية للأسعار.

 وتواصل الدولة جهودها لترسيخ السيادة الاقتصادية والاعتماد على الذات، بما يضمن الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وتحقيق التوازن المالي المنشود في ظل بيئة عالمية شديدة الاضطراب بكفاءة واقتدار.