رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

مضيق ملقا تحت المجهر.. شريان آسيا يواجه اختبار الهشاشة

السبت 02/مايو/2026 - 06:00 م
ارشيفية
ارشيفية

في عالم تُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على تأمين سلاسل الإمداد، لم تعد الممرات البحرية مجرد طرق لعبور السفن، بل تحولت إلى نقاط ارتكاز حساسة يمكن أن تعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي في لحظات.

 ومع تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، اتجهت الأنظار سريعًا نحو ممر آخر لا يقل أهمية، بل ربما أكثر تأثيرًا على المدى الطويل: مضيق ملقا، الشريان الذي يغذي اقتصادات آسيا ويختصر المسافة بين الشرق الأوسط والشرق الأقصى.

ممر لا بديل له بسهولة

يُعد مضيق ملقا حلقة الوصل الأهم بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي، ويمثل أقصر طريق بحري لنقل النفط والسلع بين الشرق الأوسط وآسيا. هذه الميزة جعلته أحد أكثر الممرات ازدحامًا عالميًا، إذ تعبره عشرات الآلاف من السفن سنويًا، حاملةً مزيجًا من الطاقة والمواد الخام والمنتجات الصناعية.


في سياق متصل تعكس الأرقام حجم الاعتماد عليه؛ فالمضيق ينقل أكثر من خُمس التجارة البحرية العالمية، كما تمر عبره كميات نفط تفوق أحيانًا ما يمر عبر مضيق هرمز نفسه.

هشاشة جغرافية تضاعف المخاطر

رغم أهميته، يعاني المضيق من نقطة ضعف جوهرية: ضيقه الشديد في بعض أجزائه، حيث لا يتجاوز عرضه بضعة كيلومترات. هذا العامل، مع الكثافة الملاحية المرتفعة، يرفع احتمالات الحوادث البحرية مثل التصادم أو الجنوح، ويجعل أي اضطراب even لو كان محدودًا كفيلًا بإبطاء حركة التجارة ورفع تكاليف الشحن عالميًا، كما تظل تهديدات القرصنة والسطو المسلح عامل ضغط إضافي، يعكس تعقيد البيئة الأمنية في المنطقة.

بين السيادة والقانون الدولي

تتقاسم كل من إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة الإشراف على المضيق، وفق قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تضمن حرية المرور للسفن باعتباره مضيقًا دوليًا.


ورغم أن هذه القواعد تحد من إمكانية إغلاقه أو فرض رسوم عبور، فإن أي نقاش even نظري حول فرض قيود أو رسوم، كما حدث مؤخرًا في إندونيسيا، يثير قلقًا واسعًا في الأسواق، لأنه يلامس أحد أكثر الشرايين حساسية في الاقتصاد العالمي.

تداعيات هرمز تعيد رسم الخريطة

التوترات في مضيق هرمز لم تظل محصورة في نطاقها الجغرافي، بل ألقت بظلالها على مضيق ملقا، حيث أعادت طرح سيناريوهات كانت تُعد بعيدة الاحتمال، مثل تقييد المرور أو استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط جيوسياسي.

هذا الترابط بين الممرات الحيوية يؤكد أن أي أزمة إقليمية يمكن أن تتحول سريعًا إلى أزمة عالمية متعددة الجبهات.

الصين ومعضلة الاعتماد الأحادي

تعد الصين الأكثر تأثرًا بأي اضطراب في مضيق ملقا، نظرًا لاعتمادها الكبير عليه في واردات الطاقة. هذا ما يُعرف بـ"معضلة ملقا"، وهي نقطة ضعف استراتيجية دفعت بكين إلى البحث عن بدائل، مثل خطوط الأنابيب البرية والاستثمار في ممرات بديلة ضمن مبادرة الحزام والطريق. 

بدائل مكلفة ومعقدة
ورغم وجود مسارات بديلة مثل مضيقي سوندا أو لومبوك، فإنها تظل أقل كفاءة، سواء بسبب ضحالة المياه أو طول المسافة والتكلفة الإضافية. حتى المشروعات الطموحة، مثل “الجسر البري” الذي تسعى إليه تايلندا، تواجه تحديات مالية ولوجستية تجعلها حلولًا بعيدة المدى وليست بدائل فورية.