الخميس 30 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

عمرو عامر يكتب: حسن عبد الله.. صمت الإنجاز في وجه ضجيج الإشاعة

الخميس 30/أبريل/2026 - 03:54 م
الكاتب الصحفي عمرو
الكاتب الصحفي عمرو عامر

من رحم الذكريات زارني طيف الرئيس الراحل أنور السادات في خطبة النصر وهو يصدح بفخر قائلا (كيف خرج الأبطال من رحم المعاناة في فترة حالكة سادها الظلام، حاملين مشاعل النور ليضيئوا الطريق للشعب والأمة، لتعبر أمتهم جسراً بين اليأس والرجاء).. ورأيت فيها المعنى الحقيقي لمعدن الشعب المصري الأصيل وأنه لا يخلو من رجال يلبون عند النداء ويصمدون عند اللقاء ويقهرون المستحيل عند كل تكليف.


المسؤول الذي يستدعي لمهمة وطنية كالجندي الذي يستدعى للحرب فكلاهما في مهمة إنقاذ وطن ومنع سقوطه للهاوية أو الاقتراب من الانهيار، مصر كانت تحارب على جبهات عدة يستحيل على أي دولة أخرى أن تقاوم فيها جميعا وتخرج منتصرة مهيبة ومتألقة وكأنها غسلت همومها جميعا في نهر النيل لتؤكد عظمة بلد في حجم واسم مصر ..

واجهت البلاد بعد زوال غمة الإخوان حروبا على إرهاب أسود مدعوم بأجهزة مخابراتية احترفت تخريب الدول ونشر الفوضى وتمزيق الشعوب لفئات تتناحر، في جبهات مفتوحة غارقة في الشائعات والأزمات والفتن، ونفسها جماعة إرهابية تحمل في قلوبها حقدا يتمدد بقدر نفوسها الكريهة.

وبعيدا عن ساحات المعارك ضد الإرهاب والمرتزقة في سيناء كانت هناك حربا اقتصادية لا تقل ضراوة في مخططها الخبيث والذي كان يهدف لإفقار مصر وإغراق البلاد في الأزمات ودفعها دفعا إلى الإفلاس بكل الطرق وكان الإرهاب والتفجيرات أحد أدواتها الشرسة لـ تطفيش المستثمرين وتجميد السياحة على أمل أن يخرج الناس في فوضى عارمة واستخدمت الجماعة الإرهابية كل السبل لتنفيذ مخطط ضرب أعمدة الاقتصاد الوطني بداية من نشر الذعر في الشوارع وصولاً إلى تهريب الدولار لتعطيش السوق ورفع الأسعار لأرقام قياسية ولا تجد الدولة دولارا واحدا تستورد به سلعا استراتيجية..
هنا كان لابد للقيادة السياسية أن تبحث عن رجل يخوض معارك الاقتصاد ويعيد الثقة للأسواق ويجهز البلاد لطفرة اقتصادية واستثمارية وتصحيح الخلل والوهن في السياسات النقدية نتيجة أيادي مرتعشة لمن سبقوه..

اتفقت التقارير واجتمع الرأي من أهل الخبرة على إسم رجل واحد فقط يستطيع أن يتحمل المهمة المستحيلة وهو المصرفي حسن عبد الله فناداه الواجب وكلفته القيادة السياسية محافظا للبنك المركزي باستعادة الأمور لنصابها على الساحة الاقتصادية والمالية، لم يتردد الرجل في قبول المهمة الصعبة ولم تردعه التحديات الجسيمة ولم تهزه التقارير المتشائمة، ولم تخور عزيمته أمام الأرقام الهزيلة..

بمجرد رجوعه من قصر الاتحادية لم ينتظر حسن عبد الله ليبدل ملابسه وانغمس في مراجعة كل الملفات المالية والتي كانت تبعث على اليأس، لكن كان يعرف جيدا أنه لا يملك رفاهية الوقت والدولة لا تتحمل مزيدا من الانتظار، وبدأ على الفور مهمته كمحافظ للبنك المركزي المصري ووضع الخطط واستدعى الرجال القادرين على اتخاذ القرار ووجد أن تصحيح سعر الصرف هو الخطوة الأهم والقرار الأخطر في مسيرة إصلاح السياسة النقدية واتخذ القرار دون ذرة تردد وبدأت بعدها العملية الكبرى للإصلاح المالي التي فتحت الطريق للاستثمار والمشروعات الضخمة وتوفير السيولة النقدية بالتزامن مع خطوات أخرى لترشيد انفاق العملة الصعبة.

على مدار سنوات قليلة جدا نجح الرجل في استعادة الثقة في السوق المصري وازداد القطاع المصرفي قوة ومتانة وعادت الدماء لشرايين الاقتصاد المصري وفي عهده قفز الاحتياطي النقدي إلى مستويات تاريخية ليلامس 53 مليار دولار بعد أن كان على وشك النفاد، وعرفت مصر الصفقات المليارية للاستفادة من سعر الصرف والذي جعل السوق المصري جاذبا للاستثمار في المنطقة وفي أفريقيا.

منذ تكليفه عرف عن حسن عبد الله قلة الحديث وكثرة الإنجاز فهو لم يسعى لمنصب بل استدعي إليه، وعجبت من نشر البعض تكهنات حول تغييره قريبا،  على الرغم من تحقيقه ملحمة وطنية تخلد اسمه بين رجالات مصر وعبوره بمصر من عنق الأزمة وقهر كل التحديات المخيفة التي كانت في طريقه، ما يجعل من تلك الأنباء مادة خبيثة للتداول وإثارة الجدل فلا أحد لديه معلومة لأنه لم تصدر أي قرارات رسمية ومؤسسة الرئاسة لا يتسرب منها شيء ولم يخرج منها أي إشارات بحق رجل حمل الأمانة بكل جوانحه وواصل الليل بالنهار لينتشل بلده من اقتصاد منهك إلى اقوى ثاني أقوى اقتصاد في المنطقة وقبل دول غنية كثيرة.


رجل شهد له العالم وكبرى المؤسسات المالية بموهبته ومنحته الجوائز المرموقة باعتباره مسؤولاً ماليا رفيع المستوى ومنها جوائز محافظ العام وضمن اقوى محافظي البنوك المركزية في العالم.. حسن عبد الله ليس في حاجة لشهادات دولية على كفاءته فالأرقام تفسح له الطريق كرجل استثنائي قل تكراره.. فاخرسوا أيها المرجفون في المدينة.