الأربعاء 29 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

«إتش إس بي سي»: انسحاب الإمارات من «أوبك+» تأثيره محدود حالياً ومقلق مستقبلاً

الأربعاء 29/أبريل/2026 - 10:01 ص
بنك إتش إس بي سي
بنك إتش إس بي سي

توقّع بنك HSBC أن يكون التأثير الفوري لانسحاب الإمارات العربية المتحدة من تحالف أوبك+ محدودًا على أسواق النفط العالمية، رغم التداعيات الاستراتيجية التي قد تظهر على المدى الطويل، خاصة فيما يتعلق بقدرة التحالف على ضبط الإمدادات والحفاظ على استقرار الأسعار.

وأوضح البنك، في مذكرة بحثية حديثة، أن قرار الإمارات بمغادرة «أوبك» و«أوبك+» اعتبارًا من مايو 2026 يأتي في توقيت حساس يشهد اضطرابات واسعة في سوق الطاقة، في ظل التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب المرتبطة بإيران، والتي أثرت بشكل مباشر على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

وأشار التقرير إلى أن التأثير قصير الأجل على الإمدادات العالمية سيظل محدودًا، نظرًا لاستمرار القيود على حركة الشحن البحري، وهو ما يقلل من قدرة الإمارات على زيادة صادراتها بشكل سريع، رغم امتلاكها طاقة إنتاجية إضافية. كما لفت إلى أن خط أنابيب أبوظبي إلى الفجيرة، الذي يتيح تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، يعمل بالفعل بالقرب من طاقته القصوى البالغة نحو 1.8 مليون برميل يوميًا.

لكن على المدى المتوسط، رجّح البنك أن تبدأ الإمارات في رفع إنتاجها تدريجيًا بمجرد تحسن حركة الملاحة، مستفيدة من تحررها من قيود الحصص الإنتاجية التي يفرضها تحالف «أوبك+». ووفقًا للتقديرات، يمكن لشركة أدنوك زيادة إنتاجها إلى أكثر من 4.5 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 3.4 مليون برميل كانت محددة ضمن الاتفاق السابق.

وأكد «إتش إس بي سي» أن أي زيادات في الإنتاج لن تكون فورية، بل ستُضخ تدريجيًا على مدار 12 إلى 18 شهرًا، بما يتماشى مع استراتيجية «أدنوك» التي تعتمد على التوسع المرحلي وفقًا لظروف السوق ومستويات الطلب العالمي. ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيادات في إعادة بناء المخزونات العالمية التي تراجعت خلال الفترة الأخيرة نتيجة السحب المكثف.

وعلى الجانب الآخر، حذّر التقرير من تداعيات طويلة الأجل قد تؤثر على تماسك تحالف «أوبك+»، إذ إن خروج عضو رئيسي بحجم الإمارات قد يضعف مستوى الالتزام الجماعي بين الدول الأعضاء، ويزيد من احتمالات تجاوز الحصص الإنتاجية، ما قد يؤدي إلى صعوبة أكبر في إدارة المعروض النفطي خلال فترات تقلب السوق.

كما أشار البنك إلى أن الخطط الاستثمارية الطموحة للإمارات، والتي تصل إلى نحو 150 مليار دولار حتى عام 2030، تعكس توجهًا استراتيجيًا لتعظيم الاستفادة من مواردها النفطية، خاصة في ظل توقعات بزيادة الطلب العالمي على الطاقة خلال السنوات المقبلة.

وفي المجمل، يرى «إتش إس بي سي» أن سوق النفط قد لا يشهد صدمة فورية نتيجة هذا القرار، لكنه قد يدخل مرحلة جديدة تتسم بتراجع الانضباط داخل «أوبك+»، وهو ما قد يعيد تشكيل توازنات العرض والطلب عالميًا على المدى الطويل.