«إيني» تعود إلى فنزويلا: استئناف مشروع «جونين-5» بعد تخفيف العقوبات
في خطوة تعكس تحولات ملحوظة في خريطة الطاقة العالمية، أعلنت شركة «إيني» الإيطالية استئناف العمل على مشروعها النفطي الضخم في فنزويلا، وذلك بعد سنوات من التوقف بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطاقة في البلاد. ويأتي هذا التطور في ظل مؤشرات على مرونة أمريكية متزايدة تجاه بعض الأنشطة النفطية، ما فتح الباب أمام عودة تدريجية للشركات الأوروبية إلى السوق الفنزويلي.
وأوضحت الشركة أنها وقّعت اتفاقًا مع شركة النفط الحكومية «بتروليوس دي فنزويلا» (PDVSA)، لاستئناف العمل في مشروع «جونين-5» الواقع في حزام أورينوكو، أحد أغنى المناطق النفطية في العالم. ويُعد المشروع من بين الأكبر في البلاد، حيث يحتوي على نحو 35 مليار برميل من النفط في الموقع، إلا أنه ظل متعثرًا لسنوات نتيجة القيود المالية والخلافات المرتبطة بسداد المستحقات.
ويأتي توقيع الاتفاق عقب لقاء جمع الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» كلاوديو ديسكالزي، مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز في العاصمة كراكاس، في إطار مساعٍ مشتركة لإعادة تنشيط التعاون في قطاع الطاقة. كما تزامن ذلك مع انعقاد مؤتمر للطاقة في كراكاس شهد حضورًا لافتًا من المستثمرين والشركات الدولية، في إشارة إلى تجدد الاهتمام العالمي بالموارد الفنزويلية.
وتعكس هذه الخطوة توجّهًا أوسع من قبل شركات الطاقة الأوروبية لاستئناف عملياتها في فنزويلا، مستفيدة من تخفيف جزئي للعقوبات، والذي سمح بآليات جديدة لاسترداد الديون المتراكمة لدى شركة PDVSA. وكانت «إيني» قد أعلنت في وقت سابق أن مستحقاتها لدى الشركة الفنزويلية تبلغ نحو 3 مليارات دولار، وهو ما يمثل أحد الحوافز الرئيسية للعودة إلى الاستثمار.
وفي موازاة ذلك، تعمل «إيني» على توسيع نشاطها في قطاع الغاز، حيث وقّعت اتفاقًا للحفاظ على الإنتاج وزيادته في مشروع «كاردون 4»، الذي يضم حقل «بيرلا» البحري، أحد أكبر اكتشافات الغاز في أمريكا اللاتينية. وتخطط الشركة، بالتعاون مع «ريبسول» الإسبانية، لتصدير الغاز من هذا الحقل خلال السنوات المقبلة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز إنتاج الغاز واستغلال الاحتياطيات البحرية.
وسجلت «إيني» متوسط إنتاج بلغ نحو 64 ألف برميل من النفط المكافئ يوميًا في فنزويلا خلال عام 2025، معظمها من حقل «بيرلا»، وهو ما يمثل نحو 35% من استهلاك الغاز في البلاد، ما يبرز أهمية هذه المشاريع في دعم الاقتصاد الفنزويلي.
وتشير هذه التطورات إلى أن فنزويلا قد تشهد عودة تدريجية للاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، التي تعيد رسم أولويات الإمدادات النفطية وتفتح فرصًا جديدة أمام دول أمريكا اللاتينية.
